التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٠ - ٣٨ - سورة المزمل مكية
الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ...» والثانية قوله: «هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ...» والثالثة قوله: «قُلْ هُوَ الرَّحْمنُ آمَنَّا بِهِ ...».[١]
فالصحيح- كما في حديث ابنخديج- أنّها نزلت جملة واحدة بمكة.[٢]
٣٧- سورة القلم: مكّية
حكى السخاوي في جمال القرّاء: استثناء قوله: «إِنَّا بَلَوْناهُمْ كَما بَلَوْنا أَصْحابَ الْجَنَّةِ (إلى قوله:) لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ»[٣] سبع عشرة آية. وقوله: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ (إلى قوله:) فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ»[٤] ثلاث آيات. فهذه عشرون آية زعموها نزلت بالمدينة. وزاد في المجمع الآية رقم ٥١ والآية رقم ٥٢.[٥]
أخرج ابن أبيحاتم وابنجريج: أنّ أباجهل قال يوم بدر: خذوهم أخذا فاربطوهم في الحبال ولاتقتلوا منهم أحدا، فنزلت: «إِنَّا بَلَوْناهُمْ ...» الخ.[٦]
ولكن لامناسبة ظاهرة بين كلام أبي جهل هذا وفحوى الآيات المذكورة، ليكون الداعي لنزولها!
والصحيح: أنّها نزلت بشأن المشركين عموما، انسجاما مع بقية آيات السورة، وهكذا فسّرها العلّامة الطبرسي وأبوجعفر الطبري.[٧]
وأمّا قوله: «فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ ...» الخ فهي من آيات الصفح المكّية بلاريب، وماندري ماوجه هذا الاستثناء الغريب؟!
٣٨- سورة المزّمّل: مكّية
استثني منها قوله: «وَ اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ (إلى قوله:) وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا».[٨] حكاه
[١] - الملك ١٢: ٦٧ و ١٥ و ٢٩.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٤٦.
[٣] - القلم ١٧: ٦٨- ٣٣.
[٤] - القلم ٤٨: ٦٨- ٥٠.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٤٦؛ ومجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٠.
[٦] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٥٣.
[٧] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٣٣٦؛ وجامع البيان، ج ٢٩، ص ١٩.
[٨] - المزّمّل ١٠: ٧٣- ١١.