التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٥ - ترتيب السور
ترتيب السور
وأمّا جمع السور وترتيبها بصورة مصحف مؤلّف بين دفّتين، فهذا قد حصل بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله: انقضى العهد النبويّ والقرآن منثور على العسب واللخاف[١] والرقاع وقطع الأديم وعظام الأكتاف والأضلاع وبعض الحرير والقراطيس وفى صدور الرجال.
كانت السور مكتملة على عهده صلى الله عليه و آله مرتّبة آياتها وأسماؤها، غير أنّ جمعها بين دفّتين لم يكن حصل بعد. نظرا لترقّب نزول قرآن على عهده صلى الله عليه و آله فما دام لم ينقطع الوحي لم يصحّ تأليف السور مصحفا إِلّا بعد الاكتمال وانقطاع الوحي، الأمر الذي لم يكن يتحقّق إِلّا بانقضاء عهد النبوّة واكتمال الوحي.
قال أبوالحسين ابن فارس في «المسائل الخمس»: «جمع القرآن على ضربين:
أحدهما تأليف السُّور، كتقديم السبع الطوال وتعقيبها بالمئين، فهذا الضرب هو الذي تولّته الصحابة. وأمّا الجمع الآخر- وهو جمع الآيات في السور- فهو توقيفيّ تولّاه النبيّ صلى الله عليه و آله».[٢]
وقال جلالالدين السيوطي: «كان القرآن كتب كلّه في عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله لكن غير مجموع في موضع واحد ولامرتّب السور».[٣]
وهكذا ذهب سيّدنا العلّامة الطباطبائي إلى أنّ القرآن لم يكن مؤلّفا على عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله. قال: «تأليف القرآن وجمعه مصحفا واحدا إنّما كان بعدما قُبض النبيّ صلى الله عليه و آله بلاإشكال». وأكّد على أنّ ترتيب السور على ماهو عليه الآن شيحصل بفعل الصحابة وعن اجتهاد منهم وردّ على من زعم التوقيف في ترتيب السور.[٤]
وأوّل من قام بجمع القرآن بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله مباشرة، وبوصيّة منه صلى الله عليه و آله هو الإمام علي بن أبيطالب (صلواتاللّه عليه). قال الإمام الصادق عليه السلام: قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله لعلي عليه السلام:
ياعلي! القرآن خلف فراشي في الصحف والحرير والقراطيس، فخذوه واجمعوه
[١] - العسيب: جريدة النخل إذا كشط خوصها. واللخف: حجارة بيض رقاق. والأديم: الجلد المدبوغ.
[٢] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٢٣٧.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ١٦٤.
[٤] - راجع: تفسير الميزان، ج ١٢، ص ١٢٤ و ١٣١؛ وج ٣، ص ٧٨- ٧٩.