التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٦ - تاريخ علوم القرآن
بعضها لا في الاصول ولا في الفروع، ومن ثمّ كان كلّ مبحث علما مستقلّا في الموضوع وفي المسائل والدلائل، وأصبحت مجموعة تلك المباحث علوما متنوّعة، ولكن يجمعها:
أنّها جميعا باحثة عن شؤون القرآن الكريم.
مثلًا: البحث عن القراءات شيء، والبحث عن النسخ في القرآن شيء آخر. وكذلك البحث عن الإعجاز، والبحث عن الجمع والنزول وغير ذلك، فكلّ بحث هو مستقل في ذاته لا يربطه مع سائر الأبحاث سوى أنّها جمع هادفة إلى معرفة مختلف جوانب هذا الكتاب العزيز الحميد.
تاريخ علوم القرآن
* ومنذ الصدر الأوّل: بذل كبار الصحابة و فضلاء التابعين عنايتهم البالغة في البحث عن شتّى جوانب القرآن الكريم، واهتمّوا بالتكلّم عن ناسخه و منسوخه، و محكمه و متشابهه، و تنزيله و تأويله، و عامّه و خاصّه، و إطلاقه و تقييده، و ترتيله وتجويده، و عن كافّة شؤونه المترامية. وهكذا لم يزل تطّرد وتتوسّع دائرة الدراسات القرآنية عبر القرون والأعصار. كما طفحت من نتائج تلكمُ البحوث والدراسات جوامع الحديث والتفسير في مختلف الأدوار.
أمّا عهد التدوين فيرجع إلى مؤخّر القرن الأوّل، فكان أوّل من صنّف في القراءة هو يحيى بنيعمر (ت ٨٩) من تلامذة أبي الأسود الدؤلي. ألّف كتابه في «القراءة» في قرية واسط، و يضمّ الاختلافات الّتي لوحظت في نُسخ القرآن المشهورة. كما في «تأريخ التراث العربي» لفؤاد سزگين.
* وفي القرن الثاني: صنّف الحسن بن أبي الحسن يسار البصري (ت ١١٠) كتابه في «عدد آي القرآن».
وعبداللّه بن عامر اليحصبي (ت ١١٨) كتابه في «اختلاف مصاحف الشام و الحجاز