التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٨٤ - أدلة حديثة على وجود الروح
أظهروا بها أنّهم بنزعهم عن هذه الحيوانات قطعا أصليّة من المادّة المخيّة قد افقدوها قوّة إدراك التأثيرات النظريّة أَوالسمعيّة. بل أثبت العلّامة «شيف» بالامتحان، أنّ الحرارة ترتفع في جزء من أجزاء دماغ الكلب، نسبة لنوع التأثيرات الواصلة إليه من إحدى الحواس.
وإذا سألنا المادّيين: كيف تتحوّل هذه الحركات الاهتزازيّة، بعد وصولها إلى مراكزها النسبيّة من الدماغ، إلى أفكار فهميّة؟ فيجيبونا: أنّ هذه الاهتزازات، حينما تبلغ القلالي الحسّية من الدماغ يحدث فيها من ردّ الفعل ما يحدث في قلالي النخاع الشوكي!
لكن غيرخاف على أحد مايتمّ في حادث ردّ الفعل هذا، وهو: أنّ محركات الأعصاب الحسّية تنقل إلى القلالي الدقيقة من النخاع الشوكي تهيّجا ينعكس إلى القلالي الغليظة، فتهتزّ له الأعصاب المحرّكة المناسبة لها، وعلى هذه الصورة يرتدّ الاهتزاز إلى نقطة مصدره تحت هيئة تأثير محرّك. هذا شرح ما يحدث في ضفدعة قطع رأسها، ومع هذا فتتشنّج رجلها لدى مسيسها بحامض مهيّج.
والأمر نفسه يحدث في مؤثّرات القلالي الحسّية من الدماغ، أي أنّ القلية القشريّة عندما يبلغها الاهتزاز الخارجي تنتصب لدرجة ما وتتنبّه حاسّيتها الذاتيّه، و تفرغ القوّة الكامنة فيها، ثمّ تمتدّ الحركة إلى ما جاورها من القلالي وتوقظ القوّة المضمورة فيها حتّى تبلغ القلالي الغليظة وهذه تنقلها إلى المادّة الرّماديّة ذات الأخاديد، من الدماغ، التي تقوّي الاهتزازات، وتدفعها إلى الأعضاء تحت هيئة تأثير، أو بالأحرى: آمر محرّك.
إنّنا نسلّم مع ناكري النفس بكيفيّة مجرى الحسّ هذا، المعبّر عنه بالاهتزاز العصبي، وبلوغه إلى الدماغ ثمّ ارتداده من هناك تحت هيئة آمر محرّك، ولكن فات غرماءنا حادث خطير جرى مابين البلوغ والارتداد وهو «حادث الإدراك» أي دراية الشخصيّة الإنسانية بما حدث لها من الأُمور الخارجيّة، لأنّ تلك الاهتزازات والتهيّجات العصبيّة ماهي إلّا حركات ماديّة تولّد حركات أُخرى، ولكنّها لاتحدث إدراكا ومانتيجتها سوى أنّ تنبّه القوّة العاقلة لإدراك مصدر هذا التنبيه، وعلّته وأثره. وبدون ذلك لايكون للاهتزاز أو الحركة الخارجيّة أدنى مفعول في قوّة الفهم.