التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٨ - ١١ - سورة الكهف مكية
ولعلّ المستثني نظر إلى قوله تعالى: «وَ يُنْذِرَ الَّذِينَ قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً».[١]
ولكن ذلك لايستدعي نزولها بالمدينة لمناسبة وجود اليهود فيها، بل هي عامة تشمل النصارى والمشركين أيضا، على أنّ نزول آية بشأن قصّة يهودية لاتستوجب مقارنة نزولها يوم كانوا ينابذون الإسلام، والآيات بهذا النمط كثيرة في سور مكّية، وذلك لوجود الصلة القريبة بين اليهود والمشركين قبل مهاجرة النبيّ صلى الله عليه و آله إلى المدينة، كما تقدّمت الإشارة إلى ذلك.
وقال أيضا باستثناء قوله تعالى: «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ ... (إلى قوله:) فُرُطاً».[٢]
زعموها نزلت في عيينة بن حصن، عرض على رسولاللّه صلى الله عليه و آله وهو آنذاك بالمدينة، أن يتباعد مجلس فقراء المؤمنين، إن كان يريد إسلام عظماء البلد.[٣]
لكن الصحيح أنّها نزلت في أُميّة بن خلف، عرض عليه صلى الله عليه و آله ذلك وهو بمكة فدعى النبيّ صلى الله عليه و آله إلى طرد الفقراء وتقريب صناديد قريش.[٤] ولهجة الآية وسياقها أيضا تشي بذلك.
وفي المصحف الأميري وتاريخ القرآن للزنجاني استثناء قوله تعالى: «وَ يَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ (إلى قوله:) لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً»[٥] تسع عشرة آية.
زعموا أنّ الذينَ وجّهوا هذا السؤال إلى النبيّ صلى الله عليه و آله كانوا هم اليهود أنفسهم، ومن ثمَّ كان نزول الآيات- بصدد الإجابة- في المدينة.[٦]
والصحيح أنّ المشركين هم الّذين سألوا هذا السؤال، لكن بتعليم من اليهود، كان المشركون بعثوا من يسأل اليهود عن أوصاف رسولاللّه، فأجابوهم بأسئلة يوجّهونها إلى رسولاللّه صلى الله عليه و آله فإن أجاب فهو نبيّ حقا.
[١] - الكهف ٤: ١٨.
[٢] - الكهف ٢٨: ١٨. راجع: الإتقان، ج ١، ص ٤١؛ وتأريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني، ص ٢٩.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٢٠.
[٤] - لباب النقول، ج ١، ص ٢٣٠؛ والدرّ المنثور، ج ٤، ص ٢٢٠.
[٥] - الكهف ٨٣: ١٨- ١٠١.
[٦] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٣٤٠.