التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٢ - ٨ - سورة محمد
واستثني- أيضا- قوله: «وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَ لا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... (إلى قوله:) عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ»[١] الآيات الأربع.
أخرج ابنالمنذر عن قتادة: أنّهنّ مكّيات.[٢] قالوا: نزلن بمكة بشأن قصة الغرانيق.[٣]
وقد زيّفنا حديث الغرانيق، وأنّه حديث مفتعل وضعته الزنادقة للتشويه على سمعة القرآن ورسالة محمد صلى الله عليه و آله.[٤]
والآية إشارة إلى البدع التي تنتاب شرائع الأنبياء على أيدي المحرّفين، لكنّه تعالى يحفظ دينه على أيدي علماء ربّانيّين في كلّ عصر، ينفون بدع المبطلين كما في الحديث الشريف.[٥] وتلك البدع هي فتنة للذين فيقلوبهم مرض.
وفي المصحف الأميري وتاريخ الزنجاني أنّ الآيات نزلن بين مكة والمدينة! ولم يعرف لهذا القيد سبب معقول أو منقول!
٨- سورة محمّد
صلى الله عليه و آله: مدنيّة
استثني منها قوله: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْناهُمْ فَلا ناصِرَ لَهُمْ».[٦]
قال السخاوي في جمال القرّاء: قيل إنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لما توجّه مهاجرا إلى المدينة وقف فنظر إلى مكة وبكى، فنزلت تسلية لخاطره الشريف.[٧]
لكن الآية في سياقها منسجمة مع آيات قبلها وبعدها انسجاما وكيدا، بحيث لايدع
[١] - الحج ٥٢: ٢٢- ٥٥.
[٢] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٣٤٢؛ وراجع: البرهان، ج ١، ص ٢٠٢.
[٣] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٩٠؛ وجامع البيان، ج ١٧، ص ١٣١؛ والدرّ المنثور، ج ٤ ص ٣٦٦.
[٤] - تقدّم ذلك في« اسطورة الغرانيق».
[٥] - سفينة البحار، ج ١، ص ٢٠٤، مادة« أول».
[٦] - محمّد ١٣: ٤٧.
[٧] - الإتقان، ج ١، ص ٥٥- ٥٦؛ والدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤٨.