التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٦ - صياغة القرآن صناعة الوحي
نظما وتأليفا، لفظا ومعنىً.
وكذا التصريح بأنّه ممّا قرأه اللّه على النبيّ،[١] ولاتكون قراءة إلّا بتلاوة آياته كُمَلا عليه. وليست مجرّد إلقاء المعاني. إذ لايكون ذلك قراءة قرآن وإنّما هو إلقاء مفاهيم لاغير.
ومثله ماجاء التعبير فيه بأنّه إقراء على النبيّ.[٢] وكذا التعبير بأنّه صلى الله عليه و آله كان يتلقّى القرآن تلقّيا[٣] وتلقّي هذا القرآن إنّما يعنى بلفظه ونظمه، وليس مجرّد معانيه. إذالقرآن هو: مايقرأ، لامايفهم ويدرك.
وعلى غراره الآيات الناصّة على أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله كان يقرأ القرآن لا أنّه كان يتكلّم به.[٤] هذا بالإضافة إلى أنّ القرآن معجزة الإسلام الخالدة، وأن ليس باستطاعة البشرية جمعاء أن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وهذا العموم يشمل النبيّ نفسه أيضا. فليس باستطاعة النبيّ- وهو بشر- أن يصوغ كلاما في صياغة القرآن فكيف يظنّ- ماترى- أنّه من صنيعه، وهو عاجز عن أن يأتي بمثله حتى ولو كان كلّ الناس معه ظهيرا!
ولعلّ القائل بذلك مدسوس عليه فزعم أنّ القرآن ليس من كلام اللّه المعجز وأنّه قول بشر، وبذلك حاول أهل الريب التشكيك في أكبر دعامة من دعائم الإسلام.
وذكر الإمام بدرالدين الزركشي أنّه نقل بعضهم عن السمرقندى[٥] حكاية ثلاثة أقوال في المنزل على النبيّ صلى الله عليه و آله ماهو:
أحدها: الرأي السائد وهو: أنّ النازل على النبيّ صلى الله عليه و آله هو اللفظ والمعنى معا، حسب تعبير صريح القرآن.
[١] -« إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَ قُرْآنَهُ فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ». القيامة ١٧: ٧٥- ١٨.
[٢] -« سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى». الأعلى ٦: ٨٧.
[٣] -« وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ». النمل ٦: ٢٧.
[٤] -« وَ قُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ». الإسراء ١٠٦: ١٧.« وَ إِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَ بَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ حِجاباً مَسْتُوراً». الاسراء ٤٥: ١٧؛« فَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ». النحل ٩٨: ١٦.
[٥] - هو: أبوبكر محمد بناليمان السمرقندي ت ٢٦٨ كان فقيها حنفيا و متكلّما.