التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٦٣ - مخالفات في رسم الخط
إنّ في المصحف لحنا ستقيمه العرب بألسنتها. فقيل له: ألا تغيّره؟- أي ألا تصحّحه؟- فقال (عن تكاسل أو تساهل): دعوه فإنّه لايحلّل حراما ولايحرّم حلالا.[١]
هذا ... ولابنروزبهان- هنا- محاولة فاشلة. قال: وأمّا عدم تصحيح لفظ القرآن، لأنّه كان يجب عليه (على عثمان) متابعة صورة الخط، وهكذا كان مكتوبا في المصاحف، ولم يكن له التغيير جائزا، فتركه لأنّه لغة بعض العرب.![٢]
ماندري ماذا يعني بقوله: كان مكتوبا في المصاحف، أيّ مصاحف؟ وكيف يجمع بين قوله هذا وقوله أخيرا: لأنّه لغة بعض العرب؟!
وعلى أيّ تقدير فإنّ تساهل المسؤولين، ذلك العهد، أعقب على الأُمَّة- مع الأبد- مكابدة أخطاء ومناقضات جاءت في المصحف الشريف، من غير أن تجرأ العرب أو غيرهم على إقامتها عبر العصور.
نعم لم يمسّوا القرآن بيد إصلاح بعد ذلك قط لحكمة، هي خشية أن يقع القرآن عرضة تحريف أهل الباطل بعدئذ بحجّة إصلاح خطئه أو إقامة أوده، فيصبح كتاب اللّه معرضا خصبا لتلاعب أيدي المغرضين من أهل الأهواء.
وقد قال علي عليهالسلام كلمته الخالدة: «إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل».[٣] فأصبحت مرسوما قانونيا التزم به المسلمون مع الأبد.
(ملحوظة): ليس وجود أخطاء إملائية في رسم المصحف الشريف بالذى يمسّ كرامة القرآن:
أولا: القرآن- في واقعه- هو الذي يقرأ، لا الذي يكتب. فلتكن الكتابة بأيّ اسلوب، فإنّها لاتضرّ شيئا مادامت القراءة باقية على سلامتها الأُولى التي كانت تقرأ على
[١] - دلائل الصدق للمظفر، ج ٣، ص ١٩٦.
[٢] - المصدر، ص ١٩٧.
[٣] - جامع البيان، ج ٢٧، ص ١٠٤.