التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٠٧ - تجربة روحية
سنة ١٣٥١ هجرية بالقاهرة مع حشد مثقّف، وشهد تفاصيلها بنفسه بمرأى الملأ ومسمع.
وهذه التجربة أثبتت كيف يمكن التأثير على ذهنية الوسيط وتغيير عقيدته بفعل المنوّم، فيوحي إليه وهو في حالة الإغماء، ويأمره بالاحتفاظ به إلى مدّة كذا، ثمّ يوقظه وإذا بالذي أُوحي إليه حاضر ذهنه إلى تمام المدّة:
قام المحاضر- وهو استاذ في التنويم المغناطيسي- وأحضر الوسيط، وهو فتى فيه استعداد خاصّ للتأثّر بالأُستاذ، والأُستاذ فيه استعداد خاصّ للتأثير على الوسيط، فالأوّل ضعيف النفس، والثاني قويّها. نظر الأُستاذ في عين الوسيط نظرات عميقة نافذة، وأجرى عليه حركات يسمّونها سحبات، فماهي إِلّا لحظة حتى رأينا الوسيط يغط غطيط النائم، وقد امتقع لونه، وهمد جسمه، وفقد إحساسه المعتاد، حتى لقد كان أحدنا يخزّه بالأُبرة وخزات عدّة، ويخزّه كذلك ثان وثالث، فلايبدي الوسيط حراكا، ولايظهر أي عرض لشعوره وإحساسه بها. وحينئذ تأكّدنا أنّه قد نام ذلك النوم الصناعي.
وهنالك تسلّط الأُستاذ على الوسيط يسأله: ما اسمك؟ فاجابه باسمه الحقيقيّ، فقال الأُستاذ: ليس هذا هو اسمك، إنّما اسمك كذا (وافترى عليه اسما آخر) ثمّ أخذ يقرّر في نفس الوسيط هذا الاسم الجديد الكاذب، ويمحو منه أثر الاسم القديم الصادق، بواسطة أغاليط يلقّنها إيّاه في صورة الأدلّة، وبكلام يوجّهه إليه في صيغة الأمر والنهي، وهكذا أملى عليه هذه الاكذوبة املاء وفرضها عليه فرضا، حتى خضع لها الوسيط وأذعن.
ثمّ أخذ الأُستاذ وأخذنا نناديه باسمه الحقيقي المرّة بعد الأُخرى في فترات متقطّعة، وفي أثناء الحديث على حين غفلة، كلّ ذلك وهو لايجيب، ثمّ نناديه كذلك باسمه المصنوع فيجيب دون تردّد ولاتلعثم.
ثمّ أمر الأُستاذ وسيطه أن يتذكّر دائما أنّ هذا الاسم الجديد هو اسمه الصحيح حتى إلى ما بعد نصف ساعة من صحوه ويقظته. ثمّ أيقظه وأخذ يتمّ محاضرته ونحن نفجأ الوسيط بالاسم الحقيقي فلايجيب، ثمّ نفجؤه باسمه الثاني فيجيب، حتى إذا مضى نصف الساعة المضروب عاد الوسيط إلى حاله الأُولى من العلم باسمه الحقيقيّ ...