التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٦ - ٥ - سورة هود مكية
ذكر أهل الكتاب هوالذي أوقعهم في هذا الزعم! مع العلم بأنّ هذه الآيات ليست بأصرح من قوله: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ»[١] الآية المكّية بالإجماع.
وقيل: من الآية رقم ٤٠ إلى نهاية السورة كلّها نزلت بالمدينة[٢] ولا شاهد لهذا القول إطلاقا. ولحن الآيات ولهجتها أيضا تأباه.
والخلاصة: القائل بالاستثناء في هذه السورة، لايملك دليلًا موثوقا به ولاسندا يعتمد عليه. كما أنّ سياقها ينادي بمكّيتها بوضوح. ومن ثمّ نرجّح كونها مكّية أجمع.
٥- سورة هود: مكّية
استثني منها ثلاث آيات:
الأُولى: قوله تعالى: «فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ ضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ».[٣]
لكن السياق يشهد- صراحة- بأنّها مكّية. وقد روي في سبب نزولها مايجعلها أيضا مكّية قطعيّا.[٤]
الثانية: قوله تعالى: «أَ فَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَ يَتْلُوهُ شاهِدٌ مِنْهُ وَ مِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَ رَحْمَةً أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَ مَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ».[٥] استشهد من قال بمدنيّتها بقوله: «كتاب موسى». وبقوله: «من الأحزاب».
لكن لاشاهد فيهما، بعد أن جرى ذكر موسى في كثير من آيات مكّية.
والأحزاب إشارة إلى قبائل عربيّة متحزّبة ضدّ الرسول، وقد كانت تحزّبت منذ أن شعر المشركون بخطر نفوذ الإسلام في الجزيرة وسرعة انتشار الدعوة.[٦] ولا شاهد على إرادة وقعة الأحزاب.
الثالثة: قوله تعالى: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ
[١] - النحل ٤٣: ١٦.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٤٠.
[٣] - هود ١٢: ١١.
[٤] - مجمع البيان، ج ٥، ص ١٤٦.
[٥] - هود ١٧: ١١.
[٦] - التبيان، ج ٥، ص ٤٦١.