التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٩ - ٥ - سورة براءة مدنية
والأئمة عليهم السلام وامّهاتهم، لم يتلوّثوا بدنس شرك قط، فلم يزالوا ينحدرون من صلب شامخ إلى رحم طاهر. كما جاء في الزيارة السابعة للإمام أبي عبداللّه الحسين عليه السلام: «أشهد أنّك كنت نورا في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهّرة، لم تنجّسك الجاهلية بأنجاسها ولم تلبسك من مدلهمّات ثيابها».
وفي حديث ابنعباس عن النبيّ صلى الله عليه و آله: لم يزل اللّه ينقلني من الأصلاب الطيّبة إلى الأرحام الطاهرة مصفّى مهذّبا ...[١]
وإلى هذا المعنى جاء تأويل قوله تعالى: «وَ تَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ»[٢] أي لم تزل تنتقل من صلب مؤمن موحّد إلى صلب مؤمن موحّد. قال مجاهد: من نبيّ إلى نبيّ حتى اخرجت نبيّا.[٣] قال العلّامة الطبرسي: وقيل: معناه: وتقلّبك في أصلاب الموحّدين من نبيّ إلى نبيّ حتى أخرجك نبيّا عن ابن عباس في رواية عطا وعكرمة. وهو المروي عن أبيجعفر الإمام محمد بنعلي الباقر وأبيعبداللّه الإمام جعفر بنمحمد الصادق عليهما السلام قالا:
في أصلاب النبيّين نبيّ بعد نبيّ حتى أخرجه من صلب أبيه من نكاح غير سفاح من لدن آدم عليه السلام.[٤]
والصحيح في سبب نزول الآية: ماذكره أبوعلي الطبرسي: أنّ المسلمين جاؤوا إلى النبيّ صلى الله عليه و آله يطلبون إليه الاستغفار لموتاهم الذين مضوا على الكفر أو النفاق، قالوا: ألا تستغفر لآبائنا الذين ماتوا في الجاهليّة؟ فنزلت الآية.[٥]
وممّا يدلّنا على صحّة هذه الرواية وبطلان الرواية الأُولى: أنّ الآية الكريمة جاءت بلفظ «ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا ...» فلو صحّت تلك الرواية لما كان هناك سبب معقول لإرداف غيره صلى الله عليه و آله من المؤمنين معه في هذا الإنكار الصارم.
وأخيرا فإنّ هذه الآية والآية رقم ٨٠ والآية رقم ٨٤ نزلن جميعا على نمط واحد،
[١] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٩٤.
[٢] - الشعراء ٢١٩: ٢٦.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٩٨.
[٤] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٠٧.
[٥] - المصدر، ج ٥، ص ٧٦.