التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٣ - نقد الحديث سندا
نقلته، واضطراب رواياته، وانقطاع إسناده، واختلاف كلماته».[١]
وأمّا طريق ابن جبير فذكر أبوبكر البزّاز: أنّ هذا الحديث لم يسنده عن شعبة إِلّا امية بن خالد وغيره، يرسله عن سعيد بن جبير، وإنّما يعرف عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس. ثمّ يذكر شكّه في صحّة الإسناد إلى ابن عباس أيضا فيما اسند إلى ابن جبير.[٢] وأمّا طريق الكلبي إلى ابن عباس عن طريق أبيصالح فموهون بالاتفاق، قال جلالالدين السيوطي: هي أوهى الطرق.[٣]
ثالثا: اتفاق كلمة المحقّقين من علماء الإسلام قديما وحديثا، على أنّه حديث مفترى وحكموا عليه بالكذب الفاضح، غير آبهين بجانب السند، متصل أم منقطع، صحيح أم سقيم، لأنّه قبل كلّ شيء متناقض مع صريح القرآن الذي «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[٤] وهادم لأقوى اسس الشريعة وأقوم دعامته الرصينة.
قال الشريف المرتضى: فأمّا الأحاديث المرويّة في هذا الباب فلا يلتفت إليها، من حيث أنّها تضمّنت ما قد نزّهت العقول الرسل عليهم السلام عنه. هذا لولم تكن في أنفسها مطعونة ضعيفة عند أصحاب الحديث. وكيف يجيز ذلك على النبيّ صلى الله عليه و آله من يسمع قول اللّه تعالى:
«كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ».[٥] وقوله: «وَ لَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ»[٦] وقوله: «سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى»[٧] ... ثمّ أخذ في توضيح الاستدلال.[٨]
وقال الإمام الفخر: هذه رواية عامّة المفسّرين الظاهريّين. وأمّا أهل التحقيق فيرونها باطلة موضوعة، واحتجّوا عليها بوجوه من العقل والنقل.[٩]
وقال السيد الطباطبائي: الأدلّة القطعيّة على عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله تكذّب متن الحديث، وإن فرضت صحّة أسناده. فمن الواجب تنزيه جانب قدسيّة النبيّ صلى الله عليه و آله عن أمثال هذه
[١] - الشفا، ج ٢، ص ١١٧.
[٢] - المصدر، ص ١١٨.
[٣] - الإتقان، ج ٤، ص ٢٠٩.
[٤] - فصلت ٤٢: ٤١.
[٥] - الفرقان ٣٢: ٢٥.
[٦] - الحاقة ٤٤: ٦٩.
[٧] - الأعلى ٦: ٨٧.
[٨] - تنزيه الأنبياء، ص ١٠٧- ١٠٩.
[٩] - التفسير الكبير، ج ٢٣، ص ٥٠.