التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٨ - ٨ - سورة الحجر مكية
٧- سورة إبراهيم: مكّية
قال الزركشي: سوى آيتين نزلتا في قتلى بدر من المشركين وهما قوله تعالى: «أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْراً وَ أَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ. جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَ بِئْسَ الْقَرارُ».[١]
والأصل في ذلك: ماروي عن سعد، عن عمربن الخطاب قال: الذين بدّلوا نعمة اللّه كفرا، هما: الأفجران من قريش: بنوالمغيرة وبنواميّة. أمّا بنوالمغيرة فكفيتموهم يوم بدر. أو قال: استأصلهم اللّه يوم بدر. وأمّا بنو اميَّة فمتّعوا إلى حين.[٢] وهكذا روي عن الإمام الصادق عليه السلام وزاد: بلى هي قريش قاطبة.[٣]
لكن لادلالة في ذلك على أنّهما نزلتا يوم بدر أو بعده. وإنّما كانت وقعة بدر مصداقا من مصاديق البوار الذي أُنذروا به. أمّا المصداق الأوفى فهي جهنّم يصلونها وبئس القرار.
فهذا الاستثناء كان نتيجة عدم التدبّر في تأويل الآية بزعم أنّه السبب الداعي للنزول!
٨- سورة الحجر: مكّية
قال جلالالدين: وينبغي استثناء قوله تعالى: «وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَ لَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ».[٤] لما أخرجه الترمذي: أنّها نزلت في صفوف الصلاة.[٥]
وقال الحسن: إلّا قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي ...»[٦] وقوله تعالى: «كَما أَنْزَلْنا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ. الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ».[٧]
قلت: سياق الآية الأُولى يأبى حملها على صلاة الجماعة. بشاهد قوله تعالى قبل هذه الآية: «وَ إِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَ نُمِيتُ وَ نَحْنُ الْوارِثُونَ»،[٨] وكذا الآية بعدها: «وَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ»،[٩] وإنّما المعنى: ولقد علمنا بالأموات الماضين وبالأحياء الباقين.[١٠]
[١] - إبراهيم ٢٨: ١٤- ٢٩. راجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٢٠٠.
[٢] - جامع البيان، ج ١٣، ص ١٤٦.
[٣] - تفسير العياشي، ج ٢، ص ٢٢٩، ح ٢٢؛ والصافي في تفسير القرآن، ج ١، ص ٨٨٧- ٨٨٨.
[٤] - الحجر ٢٤: ١٥.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٤١.
[٦] - الحجر ٨٧: ١٥.
[٧] - الحجر ٩٠: ١٥- ٩١. راجع: مجمع البيان، ج ٦، ص ٣٢٦.
[٨] - الحجر ٢٣: ١٥.
[٩] - الحجر ٢٥: ١٥.
[١٠] - راجع: تفسير الطبري، ج ١٤، ص ١٦ و ١٨.