التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥٩ - تحسينات متأخرة
العالم، ومكتوب على رقوق كبيرة بمداد أسود وفيه نقط حمراء اللون، فالنقطة من فوق الحرف فتحة وتحتها كسرة وبين يديها ضمّة، كما وصفها أبو الأسود.[١]
وقد جرى بالأندلس استعمال أربعة ألوان للمصاحف هي: اللون الأسود، للحروف.
واللون الأحمر، للشكل بطريقة النقط. واللون الأصفر، للهمزات. واللون الأخضر، لألفات الوصل.[٢]
تحسينات متأخرة
قال جلالالدين: كان الشكل في الصدر الأوّل نقطا، فالفتحة نقطة على أوّل الحرف، والضمّة على آخره والكسرة تحت أوّله. وعليه مشى الداني. والذي اشتهر الآن الضبط بالحركات المأخوذة من الحروف، وهوالذي أخرجه الخليل بن أحمد الفراهيدي[٣] فالفتح شكلة مستطيلة فوق الحرف، والكسر كذلك تحته، والضمّ واو صغيرة فوقه، والتنوين زيادة مثلها ... قال: وأوّل من وضع الهمز والتشديد والروم و الإشمام الخليل أيضا.[٤]
وهكذا كلّما امتدّ الزمان بالناس ازدادت عنايتهم بالقرآن وتيسير رسمه من طور إلى طور، حتى إذا كانت نهاية القرن الثالث الهجري، بلغ الرسم ذروته في الجودة والحسن، وأصبح الناس يتنافسون في اختيار الخطوط الجميلة وابتكار العلامات المميّزة، حتى جعلوا لسكون الحرف رأس خاء، ومعناها: أنّ الحرف المسكّن أخفّ من
[١] - تاريخ التمدن الإسلامي، ج ٣، ص ٦١.
[٢] - الخطّ العربيّ الإسلاميّ، ص ٢٧؛ وتاريخ القرآن لأبي عبداللّه الزنجاني، ص ٦٨ نقلًا عن عثمان بن سعيد الداني في كتابه« المقنع».
[٣] - هو أوّل من صنّف النقط ورسمه في كتاب وذكر علله المحكم: ٩.
[٤] - الإتقان، ج ٤، ص ١٦٢؛ وكتاب النقط لأبي عمرو الداني، ص ١٣٣.