التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٢ - تنوع مفاهيم القرآن
إجمال. وهكذا قوله: «أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَ آتُوا الزَّكاةَ».[١] وقوله: «كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ»[٢] و «لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ»[٣] وما شابه من عباديّات. ومثلها قوله تعالى: «أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا»[٤] في المعاملات.
أمثال هذه التكاليف وردت في أيسر بيان وأسهل أساليب الكلام، حيث المخاطبون بها هم عامّة الناس على مختلف مستوياتهم في الفهم والتلقّي، فيجب أن لايكون عليها أيّ غموض أو إبهام.
٢- أمثال وحكم، جاءت لعظة الناس وإيقاظ ضمائرهم في الحياة الفرديّة والاجتماعية، وليكونوا على أُهبة للبلوغ إلى مدارج الكمال الإنساني المنشود. وهذا على نمطين: أحدهما، الاعتبار بمآثر سالفة مرّت على حياة الإنسان، فجاء التذكّر بها لأجل العبرة بها، فلاتتكرّر المآثم وليتأسّى بالمكارم من الأخلاق والشيم الفاضلة. فيجعل ما ارتكبه الإنسان في سالف حياته نصب عينيه ليعتبر بها، إن فضيلةً فيدوم عليها، وإن رذيلةً فلايقتربها ثانية، حيث العاقل لايلدغ من جُحر مرّتين.
مثلًا جاء بشأن أهل الكتاب ومآثم فعالهم مايقضي بالعبرة ولكن أنّى لهم وقلوبهم جافية! قال تعالى: «يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتاباً مِنَ السَّماءِ. فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً».[٥]
وقال بشأن المشركين: «وَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ: لَوْ لا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينا آيَةٌ! كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشابَهَتْ قُلُوبُهُمْ».[٦]
وبشأن ديار آللوط كانت بمعرض من المشركين ينذرهم بها: «وَ إِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ وَ بِاللَّيْلِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ».[٧]
وبصدد مقارنة حالة مشركي العرب بآل فرعون، حيث اختاروا الضلال على الهدى:
[١] - البقرة ٤٣: ٢.
[٢] - البقرة ١٨٣: ٢.
[٣] - آلعمران ٩٧: ٣.
[٤] - البقرة ٢٧٥: ٢.
[٥] - النساء ١٥٣: ٤.
[٦] - البقرة ١١٨: ٢.
[٧] - الصافات ١٣٨: ٣٧.