التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٤ - الطريق إلى معرفة أسباب النزول
منافق. قال: فصلّى عليه رسولاللّه صلى الله عليه و آله فأنزل اللّه: «وَ لا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَ لا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ».[١]
قال عمر: فعجبت بَعْدُ من جرأتي على رسول اللّه.[٢]
قلت: «وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ».[٣]
كيف يظنّون بنبيّ الإسلام جهله- والعياذ باللّه- بأحكام الإسلام، فيحاولوا اختلاق منقبة لابنالخطاب، وإن كانت قد تستدعي الحطّ من قداسة رسول اللّه صلى الله عليه و آله والمنقصة من كرامته. بل سوّلت لهم أنفسهم أمرا، فصبر جميل، واللّه المستعان على ما يصفون.
أوّلًا: النبيّ صلى الله عليه و آله معصوم، وكلّ أفعاله وأقواله وحتّى تقريره، سنّة متّبعة، ليس لأحد- على الإطلاق- أن يعارضه فيأمره أو ينهاه ممّا يرتبط بأمر الشريعة. إن هذا إلّا فضول وخروج عن الطاعة والاستسلام ومعاكسة صريحة مع قوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ».[٤]
ومن ثمّ حاول أئمّة النقد والتمحيص إنكار هذه الرواية. وقالوا: هذا وهم من الرواة.
وعلّلوا ذلك بأنّه يستلزم أن يكون عمر قد اجتهد مع وجود النصّ.[٥]
وحاول ابنحجر تصحيح الخبر والردّ على هؤلاء، لكنّه أتى بما يزيد في الطين بلّة، وفي الطنبور نغمة. انظر إلى سفاسفه:
يقول: زعم غير هؤلاء أنّ عمر اطّلع على نهي خاصّ في ذلك. وقال القرطبي: لعلّ ذلك وقع في خاطر عمر، فيكون من قبيل الإلهام. ويحتمل أن يكون فهم ذلك من نهي الاستغفار.
قال ابنحجر: وما قاله القرطبي أقرب. لأنّه لم يتقدّم نهي عن الصلاة على المنافقين.
[١] - براءة ٨٤: ٩.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٨٥- ٨٦.
[٣] - سبأ ٢٠: ٣٤.
[٤] - الأحزاب ٢١: ٣٣.
[٥] - ذكره عنهم ابنحجر في فتح الباري، ج ٨، ص ٢٥٢- ٢٥٣.