التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٦ - وصف مصحف علي
خامسا: اشتماله على الجوانب العامّة من الآيات بحيث لاتخصّ زمانا ولامكانا ولاشخصا خاصّا. فهي تجريكما تجري الشمس والقمر. وهذا هو المقصود من التأويل في قوله عليه السلام: «
ولقد جئتهم بالكتاب مشتملا على التنزيل والتأويل
».[١]
فالتنزيل هي المناسبة الوقتيّة التي استدعت النزول. والتأويل هو بيان المجرى العامّ.
كان مصحف علي عليه السلام مشتملًا على كلّ هذه الدقائق التي أخذها عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله من غير أن ينسى منها شيئا أو يشتبه عليه شيء.
قال عليه السلام: مانزلت آية على رسولاللّه صلى الله عليه و آله إِلّا أقرأنيها وأملاها عليّ، فأكتبها بخطّي.
وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها. ودعا اللّه لي أن يعلّمني فهمها وحفظها، فما نسيت آية من كتاب اللّه، ولا علما أملاه عليّ. فكتبته منذ دعا لي مادعا.[٢]
وعن الأصبغ بن نباته، قال: قدم أميرالمؤمنين عليه السلام الكوفة، صلّى بهم أربعين صباحا يقرأ بهم سبّح اسم ربّك الأعلى، فقال المنافقون: لاواللّه مايحسن ابن أبيطالب أن يقرأ القرآن، ولو أحسن أن يقرأ القرآن لقرأ بنا غير هذه السورة! قال: فبلغ ذلك عليا عليه السلام فقال:
ويل لهم إنّي لأعرف ناسخه من منسوخه ومحكمه من متشابهه وفصله من فصاله وحروفه من معانيه، واللّه ما من حرف نزل على محمد صلى الله عليه و آله إِلّا أنّي أعرف فيمن أُنزل وفي أيّ يوم وفي أيّ موضع. ويل لهم أما يقرأون: «إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى. صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَ مُوسى»[٣] واللّه عندي ورثتُهما من رسولاللّه صلى الله عليه و آله وقد أنهى رسولاللّه صلى الله عليه و آله من إبراهيم وموسى عليهما السلام ويل لهم واللّه أنا الذي أنزل اللّه فيّ: «وَ تَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ»[٤] فإنّما كنّا عند رسولاللّه صلى الله عليه و آله فيخبرنا بالوحي فأعيه أنا ومن يعيه، فإذا خرجنا قالوا: ماذا قال آنفا؟.[٥]
هذا ... ولليعقوبي وصف غريب عن مصحف علي عليه السلام: يجزّئه سبعة أجزاء كلّ جزء
[١] - آلاء الرحمان، ج ١، ص ٢٥٧.
[٢] - تفسير البرهان، ج ١، ص ١٦، ح ١٤.
[٣] - الأعلى ١٨: ٨٧- ١٩.
[٤] - الحاقة ١٢: ٦٩.
[٥] - تفسير العياشى، ج ١، ص ١٤، ح ١.