التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٨ - بدء نزول الوحي«البعثة»
ومن الجبل. ثمّ قال له: إنَّ ربّك يأمرك أن تجتنب الرجس من الأوثان، فكان أوّل أمره.
فكان رسولاللّه يأتي خديجة ابنة خويلد ويقول لها ماسمع وتكلّم به، فتقول له: استر يا ابن عم! فواللّه إنّي لأرجو أن يصنع اللّه بك خيرا.[١]
وكان رسولاللّه صلى الله عليه و آله يوم بعث قد استكمل الأربعين، لعشرين مضين من ملك كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان.[٢] قال اليعقوبي: كان مبعثه صلى الله عليه و آله في شهر ربيع الأوّل. وقيل:
في رمضان. ومن شهور العجم: في شباط. قال: وأتاه جبرائيل ليلة السبت وليلة الأحد، ثمّ ظهر له بالرسالة يوم الاثنين.[٣] قال ابن سعد: نزل الملك على رسولاللّه صلى الله عليه و آله بحراء يوم الاثنين لسبع عشرة خلت من شهر رمضان.[٤]
قال أبوجعفر الطبري: وهذا- أي نزول الوحي عليه بالرسالة يوم الاثنين- ممّا لاخلاف فيه بين أهل العلم وإنّما اختلفوا في أي الاثانين كان ذلك؟ فقال بعضهم: نزل القرآن على رسولاللّه صلى الله عليه و آله لثماني عشرة خلت من رمضان. وقال آخرون: لأربع وعشرين خلت منه. وقال آخرون: لسبع عشرة خلت من شهر رمضان. واستشهدوا لذلك بقوله تعالى: «وَ ما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ»[٥] وذلك ملتقى رسولاللّه صلى الله عليه و آله والمشركين ببدر، وكان صبيحة سبع عشرة من رمضان.[٦]
لكن لادلالة في الآية على أنّ مبعثه كان مصادفا لذلك اليوم.
أولًا: لأنّ المقصود: ما انزل عليه ذلك اليوم من دلائل الحقّ وآيات النصر، لاالقرآن كلّه ولامبدأ نزوله.
وثانيا: سوف نذكر: أنّ مبدأ نزول القرآن- بعنوان كونه كتابا سماويا- كان متأخّرا عن يوم مبعثه بالرسالة، فقد بعث صلى الله عليه و آله رسولًا إلى الناس في ٢٧ رجب، و أُنزل عليه القرآن في شهر رمضان ليلة القدر، وربّما كان بعد فترة ثلاث سنين كما يأتي.
[١] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٧. طبعة النجف الثانية.
[٢] - الكامل في التاريخ، ج ٢، ص ٢٩- ٣٠.
[٣] - تاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ١٧- ١٨.
[٤] - الطبقات، ج ١، ص ١٢٩.
[٥] - الأنفال ٤١: ٨.
[٦] - تاريخ الطبري، ج ٢، ص ٢٩٣- ٢٩٤.