التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٣ - ٣١ و ٣٢ - المعوذتان
وأكره أن أُثير على أحد من الناس شرّا».[١]
هذه القصّة كما هي مذكورة في الصحيحين ليس فيها شاهد بنزول السورتين. وقد تنبّه السيوطي لذلك، ومن ثمّ استدرك الأمر بماورد من طرق أُخرى لم تصحّ إسنادها. فقد أخرج البيهقي في الدلائل عن عائشة، قالت: «كان لرسول اللّه صلى الله عليه و آله غلام يهوديّ يخدمه، يقال له لبيد بنأعصم. فلم تزل به اليهود حتى سحر النبيّ صلى الله عليه و آله فكان يذوب ولايدري ماوجعه- وفي لفظ: فكان يدور ولايدري ماوجعه-[٢] فبينا رسولاللّه صلى الله عليه و آله ذات ليلة نائم إذ أتاه ملكان، فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الأوّل للثاني: ماوجعه؟
قال: مطبوب. قال: من طبّه؟ قال: لبيدبن أعصم. قال: بم طبّه؟ قال: بمُشط ومُشاطة وجُفّ طلعة ذكر بذي أروان، وهي تحت راعوفة البئر. فلمّا أصبح رسولاللّه صلى الله عليه و آله غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج الجفّ، فإذا فيها: مُشط رسولاللّه صلى الله عليه و آله ومن مُشاطة رأسه، وإذا تمثال من شمع، تمثال رسولاللّه صلى الله عليه و آله، وإذا فيها إبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة. فأتاه جبرائيل بالمعوذّتين، فقال: يامحمد، قل: أعوذ برب الفلق، وحلّ عقدة. من شرّ ما خلق، وحلّ عقدة. حتى فرغ منها، وحلّ العقد كلّها، وجعل لاينزع إبرة إِلّا يجد لها ألما، ثمّ يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يارسولاللّه صلى الله عليه و آله لوقتلت اليهودي! فقال: قد عافاني اللّه، وماوراءه من عذاب اللّه أشدّ».
وفي رواية: «سحر النبيّ صلى الله عليه و آله يهوديّ، فاشتكى فأتاه جبرائيل بالمعوّذتين، وقال: إنّ رجلًا من اليهود سحرك، والسحر في بئرفلان. فأرسل عليا عليه السلام وجاء به، فأمره أن يحلّ العقد ويقرأ آية، فجعل يقرأ ويحلّ حتى قام النبيّ صلى الله عليه و آله كأنّما نشط من عقال».[٣]
وقيل: إنَّ بنات لبيد كنّ ساحرات فهنّ سحرن وأبوهنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله وعقدن له إحدى عشرة عقدة. فأنزل اللّه المعوّذتين، إحدى عشرة آية بعدد العقد وشفى اللّه رسوله صلى الله عليه و آله.[٤]
[١] - صحيح البخاري، ج ٧، ص ١٧٨.
[٢] - فتح الباري، ج ١٠، ص ١٩٣.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤١٧.
[٤] - التسهيل لعلوم التنزيل، ج ٤، ص ٢٢٥.