التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٤١ - عام تأسيس المشروع
ثالثا: في سنة ثلاثين عيّن سعيد حاكما على الكوفة مكان الوليد، وفي نفس الوقت تهيّأ لغزو طبرستان. وصحبه في الغزو ابنالزبير وابنعباس والحذيفة.[١] ولم يرجع سعيد إلى المدينة حتى سنة ٣٤ وفي السنة التالية كان مقتل عثمان.[٢]
كلّ ذلك لايلتئم وكون سعيد عضوا ثانيا للّجنة إذا كانت تأسّست عام ٣٠ وهكذا ابن الزبير وابن عباس على ما تقدّم.
رابعا: ذكر الذهبي فيمن توفي عام ثلاثين «ابيّ بنكعب». قال: وقال الواقدي: هو أثبت الأقاويل عندنا[٣] مع العلم أنّ ابيّا كان ممليا على الأعضاء، وكان مرجعهم الأعلى في النسخ والمقابلة.
خامسا: في حديث يزيد النخعي الآنف: إنّي لفي المسجد زمن الوليد ... الخ.[٤]
الأمر الذي يدلّ على وقوع القصة قبل سنة ثلاثين. وفي لفظ ابنحجر: أنّه كان في بدء ولاية الوليد على الكوفة[٥] ولابدّ أنّه كذلك، إذ كان تعيّن الوليد على الكوفة في مفتتح سنة ٢٦. وفي رواية سيف: أنّها كانت سنة ٢٥.[٦]
سادسا: وربّما هو أقوى دليل: روى ابن أبي داود، عن مصعب بن سعد، قال: خطب عثمان- بدء قيامه بجمع القرآن- فقال: إنّما قبض نبيّكم منذ خمس عشرة سنة، وقد اختلفتم في القرآن! عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسولاللّه صلى الله عليه و آله لمّا أتاني به ...[٧]
هذه الخطبة تحدّد بالضبط بدء تأسيس المشروع المصاحفي، وأنّه كان عام ٢٥ بعد
[١] - المصدر، ص ٢٦٩- ٢٧١.
[٢] - المصدر، ص ٣٣٠ و ٣٦٥.
[٣] - ميزان الاعتدال، ج ٢، ص ٨٤؛ وراجع: الطبقات، ج ٣، ص ٦٢.
[٤] - تقدّم ذلك في« نماذج من اختلاف العامّة» رقم ٢.
[٥] - فتح الباري: ج ٩، ص ١٣- ١٤.
[٦] - تاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٥١.
[٧] - المصاحف، ص ٢٤.