التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٩٢ - جمع علي بن أبي طالب
والرسول صلى الله عليه و آله على قيد الحياة.
إذن فمجموعة السور النازلة في كلّ عام ولحدّ ذاك الحين وكانت مكتوبة على صحائف، كانت تُحتفظ في وعاء، وربما كانت متعدّدة لدى الصحابة، كلٌّ له مجموعة منها في بيته. وبذلك صحّ إطلاق لفظ «المصحف» على كلٍّ من تلك المجموعات، بهذا الاعتبار لاغير.
وبذلك تعرف ترادف لفظي القرآن والمصحف، غير أنّ الأوّل كان باعتبار اللفظ المقروء، وكان الثاني باعتبار اللفظ المكتوب على صحيفة. فكما أنّ القرآن يطلق على قليله وكثيره، ومن غير دلالة على تنسيق سُوَره ذلك الحين، فكذلك لفظ المصحف من غير فرق.
ومن ثَمَّ نجد تبديل لفظ المصحف بالقرآن في نفس الروايات التي استشهد بها المستدلّ. وقد اعترف بذلك.[١]
هذا على فرض صحة إسناد الروايات التي جاء فيها لفظ «المصحف» مسندا له إلى النبيّ صلى الله عليه و آله ولم يكن من تعبير الراوي، نقلًا بالمعنى حسب متفاهم عهده المتأخر، والأرجح أنّه كذلك نقل بالمعنى لابالنصّ!
إِذا لايملك معارضونا دليلًا يُثنينا عن الذي عزمنا عليه من تفصيل حديث الجمع، وإليك:
جمع علي بن أبي طالب
عليه السلام
أوّل من تصدّى لجمع القرآن بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله مباشرة، وبوصيّة منه هو علي بن أبيطالب عليه السلام[٢] قعد في بيته مشتغلا بجمع القرآن وترتيبه على مانزل، مع شروح وتفاسير لمواضع مبهمة من الآيات، وبيان أسباب النزول ومواقع النزول بتفصيل حتى أكمله على
[١] - حقائق هامة، ص ٨٥.
[٢] - تفسير القمي، ج ٢، ص ٤٥١؛ وبحارالأنوار، ج ٩٢، ص ٤٨، ح ٥ وص ٥٢، ح ١٨.