التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٨ - التنزيل والتأويل
الصحابة والتابعين أنّ أحدهم إذا قال: نزلت هذه الآية في كذا، فإنّه يريد بذلك أنّ هذه الآية تتضمّن هذا الحكم، لا أنّ هذا كان السبب في نزولها.[١]
إِلّا أنّ السيوطي خصّ أسباب النزول بالنوع الأوّل، ورفض أن يكون بيان قصّة سالفة سببا لنزول سورة أو آية قرآنيّة، ومن ثمّ اعترض على الواحدي- في أسباب النزول- قوله: نزلت سورة الفيل في قصة أصحاب أبرهة الذي جاء لهدم الكعبة.[٢]
قال: والذي يتحرّر في سبب النزول أنّه مانزلت الآية أيام وقوعه، ليخرج ماذكره الواحدي في سورة الفيل من أنّ سببها قصّة قدوم الحبشة، فإنّ ذلك ليس من أسباب النزول في شيء، بل هو من باب الإخبار عن الوقائع الماضية، كذكر قصة قوم نوح و عاد وثمود وبناء البيت ونحو ذلك.[٣] مع أنّ الواحدي لم يصرّح بالسبب، بل ذكر أنّها نزلت في قصّة أصحاب الفيل.
ولاوجه لما تضايق السيوطي على نفسه وعلى الآخرين، بعد أن كان المصطلح على دواعي النزول هي المناسبات المقتضية لنزول قرآن، سواء أكانت حادثة واقعة، أم اختلافا في مسألة شرعيّة فرعيّة أو عقائديّة، أم قصّة غابرة كانت ذات عبرة أو موضع اختلاف، فأراد اللّه تعالى تحريرها وتهذيبها وتطهير ساحة قدس أوليائه الكرام.
التنزيل والتأويل
سأل الفضَيل بنيسار الإمامَ أباجعفر الباقر عليه السلام عن الحديث المعروف «مافي القرآن آية إِلّا ولها ظهر وبطن»؟ فقال عليه السلام: «ظهره تنزيله وبطنه تأويله. منه ماقد مضى ومنه مالم يكن، يجري كما يجري الشمس والقمر ...».[٤]
[١] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ٣١- ٣٢.
[٢] - أسباب النزول للواحدي، ص ٢٥٩.
[٣] - لباب النقول، ج ١، ص ٥.
[٤] - بصائر الدرجات، ص ١٩٦، ح ٧.