التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٨ - موقف الصحابة تجاه المشروع المصاحفي
وفي رواية اخرى قال: لو ولّيت في المصاحف ماولّى عثمان لفعلت كما فعل.[١] وأخرج ابن أبيداود- أيضا- عن سويدبن غفلة، قال: قال عليّ عليهالسلام- حين حرق عثمان المصاحف-: لولم يصنعه هو لصنعته.[٢]
وكان عليهالسلام- بعدما تولّى الخلافة- أحرص الناس على الالتزام بالمرسوم المصحفي- حتى ولوكانت فيه أخطاء إملائيّة- حفظا على كتاب اللّه من أن تمسّه يد التحريف فيما بعد باسم الإصلاح. قال عليهالسلام بهذا الصدد: لايُهاج القرآن بعد اليوم.
ذكروا: أنّه قرأ رجل بسمع الإمام: «وَ طَلْحٍ مَنْضُودٍ».[٣] فجعل الإمام يترنّم في نفسه:
ماشأن الطلح! إنّما هو طلع- كما في قوله تعالى: «لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ»-[٤] ولم يكن ذلك اعتراضا من الإمام على القارئ، ولادعوة إلى تغيير الكلمة، بل كان مجرّد حديث نفس ترنّم به الإمام عليهالسلام.
ولكن أُناسا سمعوا كلامه فهبّوا يقترحون عليه: أوَلا نحوّله؟ فانبرى الإمام عليهالسلام متسغربا هذا الاقتراح، وقال كلمته الحاسمة الخالدة، «إنّ القرآن لايُهاج اليوم ولايحوّل».[٥]
وهكذا سار على منهجه عليهالسلام الأئمّة من ولده:
قرأ رجل عند الإمام أبي عبداللّه الصادق عليهالسلام حروفا من القرآن ليس على ما يقرؤه
[١] - النشر، ج ١، ص ٨؛ والمصاحف، ص ٢٣.
[٢] - المصاحف، ص ١٢.
[٣] - الواقعة ٢٩: ٥٦. اختلفوا في تفسير الطلح. قيل: هو الموز. ومن الغريب ما ذكره ابنخالويه في الشواذّ، ص ١٥١، إنّ أوّل من غرس شجر الموز بمدينة الرسول صلى الله عليه و آله هو الإمام أميرالمؤمنين عليهالسلام!
[٤] - ق ١٠: ٥٠.
[٥] - جامع البيان، ج ٢٧، ص ١٠٤؛ ومجمع البيان، ج ٩، ص ٢١٨.