التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥١ - ٧ - سورة الحج مدنية
وذكر الطبرسي استثناء قوله: «وَ لَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ»[١]- إلى آخر الآية- والتي بعدها.[٢]
لكن الآية تشنيع بموقف المشركين المتأرجح وإرعاب لهم، كما هي تبشير بفتح للمسلمين قريب، فهي لأن تكون من تتمّة آيات سابقة نزلت في صلح الحديبيّة[٣] أرجح.
وعن عكرمة: أنّها نزلت بالمدينة في سرايا رسولاللّه صلى الله عليه و آله والقارعة هي السريّة كانت تدوّخهم. والوعد هو الفتح.
استثني منها قوله: «هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا ...».[٤]
قال جلالالدين: إلى تمام الآيات الثلاث فإنّهنّ نزلن بالمدينة.[٥]
قلت: وعلى ذلك فينبغي الانتهاء إلى الآية رقم ٢٢. بل إلى الآية رقم ٢٤ ستّ آيات، نظرا للانسجام الوثيق بينهنّ بما لايمكن التفكيك.
لكن لاسند لهذا الاستثناء، ومن ثمّ فالقول به غريب. مضافا إلى ماورد متواترا أنّها نزلت بشأن ثلاثة من المؤمنين هم: حمزة بن عبدالمطلب وعبيدة بنالحارث، وعلي بن أبيطالب، تبارزوا ثلاثة من الكفّار، هم: عتبة وشيبة ابنا ربيعة، والوليد بنعتبة. قال علي عليه السلام: أنا أوّل من يجثو في الخصومة على ركبتيه بين يدي اللّه يوم القيامة.[٦] فالآية نزلت متأخرة عن وقعة بدر، أو نزلت ببدر.[٧]
[١] - الرعد ٣١: ١٣.
[٢] - مجمع البيان، ج ٥، ص ٢٧٣.
[٣] - راجع: مجمع البيان، ج ٦، ص ٢٩٢.
[٤] - الحج ١٩: ٢٢.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٢٤.
[٦] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ١٢٣ و ١٢٤؛ وصحيح مسلم، ج ٨، ص ٢٤٦.
[٧] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ٣٤٨- ٣٤٩؛ وجامع البيان، ج ١٧، ص ٩٩.