التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٨ - نضد كلماته
أسلفنا البحث عنه.[١] كما لم تتبدّل ولم تتغيّر صياغتها بزيادة أو نقيصه أو بتغيير موضعي من تقديم أو تأخير، حسب ما بينّاه في دلائلنا عل صيانة القرآن من التحريف:[٢] «لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ لا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ».[٣]
ثانيا: نظم الآيات وترتيبها القائم ضمن السور وفي أعدادها الخاصّة، شيء حصل على عهد الرسالة توقيفيّا وبنصّ صاحب الشريعة لم تمسّه يدٌ إطلاقا: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ».[٤]
ثالثا: ترتيب السور بين دفّتين في صورة مصحف كما هو الآن. هذا أمر بقي مؤجّلًا إلى ما بعد وفاته صلى الله عليه و آله حيث ترقّب الوحي ونزول آيات وسور، مادام صلى الله عليه و آله على قيد الحياة.
وإليك التفصيل:
نضد كلماته
لاشكّ أنّ العامل في نظم كلمات القرآن وصياغتها جملا وتراكيب كلاميّة بديعة، هوالوحي السماويّ المعجز، لم يتدخّل فيه أيّ يد بشريّة إطلاقا. كما ولم يحدث في هذا النظم الكلمي أي تغيير أو تحريف عبر العصور: «إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ»[٥] إذ في ذلك يتجسّد سرّ ذلك الإعجاز الخالد الذي لايزال يتحدّى به القرآن الكريم. ولمزيد التوضيح نعرض مايلي:
اوّلًا: إسناد الكلام إلى متكلّم خاصّ يستدعي أن يكون هو العامل في تنظيم كلماته وتنسيق اسلوبه التعبيري الخاصّ. أمّا إذا كان هو منتقيا كلمات مفردة وجاء آخر فنظّمها في اسلوب كلاميّ خاصّ، فإنّ هذا الكلام ينسب إلى الثاني لا الأوّل. وهكذا القرآن المجيد هو كلام اللّه العزيز الحميد، فلابدّ أن يكون الوحي هو العامل الوحيد في تنظيم كلماته جملًا وتراكيب كلاميّة بديعة، أمّا نفس الكلمات من غير اعتبار التركيب والتأليف
[١] -« صياغة القرآن صناعة الوحي».
[٢] - صيانة القرآن من التحريف، ص ٣٦- ٥٧.
[٣] - فصّلت ٤٢: ٤١.
[٤] - الحجر ٩: ١٥.
[٥] - الحجر ٩: ١٥.