التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - بدء نزول القرآن
الشريف، ليوافق القول بأنّه بعث على رأس تمام الأربعين.[١]
وسنذكر: أنّ أكثريّة القائلين ببعثته صلى الله عليه و آله في شهر رمضان، لعلّه قد اشتبه عليهم مبدأ حادث النبوّة بمبدأ حادث نزول القرآن كتابا فيه تبيان كلّ شيوهذا الاشتباه يبدو من استدلالهم على تعيين يوم البعثة بما دلّ على أنّ القرآن نزل في ليلة القدر من شهر رمضان.
وسنتحقّق: أن لاصلة بين الحادثين، فقد بعث صلى الله عليه و آله في رجب: ٢٧. ولكنّ القرآن بسمته كتابا مفصّلًا، بدأ نزوله على النبيّ صلى الله عليه و آله في شهر رمضان: ليلة القدر. بعد ثلاث سنين من نبوّته صلى الله عليه و آله فكانت مدّة نبوّته صلى الله عليه و آله ثلاثا وعشرين سنة. ولكن فترة نزول القرآن مفرّقا استغرقت عشرين عاما، بدأت بدخول السنة الرابعة من البعثة، وختمت في عاشر الهجرة بوفاته صلى الله عليه و آله.
بدء نزول القرآن
لاشكّ أنّ القرآن نزل على رسولاللّه صلى الله عليه و آله في ليلة القدر من شهر رمضان المبارك، لقوله تعالى: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ».[٢] وقوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةٍ مُبارَكَةٍ»[٣] وقوله: «إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ»[٤]
وليلة القدر- عندنا- مردّدة بين ليلتين في العشر الأخير من شهر رمضان المبارك:
إحدى وعشرين أم ثالثة وعشرين؟ والأرجح أنّها الثانية، لحديث الجهني.[٥]
وقال الصدوق رحمه الله: اتفق مشايخنا على أنّها ليلة ثلاث وعشرين.[٦]
والكلام في تعيّن ليلة القدر ليس من مبحثنا الآن، وإنّما يهمّنا التعرّض لجوانب من هذا التحديد، أي نزول القرآن في ليلة واحدة- هي ليلة القدر- من شهر رمضان.
أوّلًا: منافاته- ظاهرا- مع ما أسلفناه من اتفاق الإماميّة وعدد من أحاديث غيرهم،
[١] - السيرة الحلبية، ج ١، ص ٢٣٨.
[٢] - البقرة ١٨٥: ٢.
[٣] - الدخان ٣: ٤٤.
[٤] - القدر ١: ٩٧.
[٥] - راجع: وسائل الشيعة، باب ٣٢ من أبواب أحكام شهر رمضان، ج ٧، ص ٢٦٢، ح ١٦.
[٦] - الخصال، ص ٥١٩.