التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٥ - علوم القرآن
وبهذا الوصف اطلق على كتاب موسى أيضا: «وَ إِذْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَ الْفُرْقانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ»،[١] باعتباره عطفا توضيحيّا. وأصرح منه قوله تعالى: «وَ لَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَ هارُونَ الْفُرْقانَ وَ ضِياءً وَ ذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ».[٢]
وبهذا الاعتبار لايكون الفرقان اسما خاصّا بالقرآن، وإنّما أطلق عليه باعتبار جانب الوصفيّة فيه.
وهذا الاسمان (القرآن والفرقان) أشهر أسماء الذكر الحكيم. ويلي هذين الاسمين في الشهرة اسمان آخران: الكتاب، مصدر بمعنى المفعول؛ اسم عام. والآخر: الذكر باعتبار أنّه مُذكِّر؛ أيضا وصف عام.
وقد تجاوز صاحب البرهان وغيره حدود التسمية، معتمدين في ذلك على إطلاقات وردت في القرآن باعتبارها أوصافا ناعتة للقرآن، كقوله تعالى: «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ».[٣] وقوله:
«وَ هذا ذِكْرٌ مُبارَكٌ أَنْزَلْناهُ».[٤] فحسبوا من الكريم اسما ومن المبارك اسما آخر، إلى خمسة وخمسين اسما كما عدّه صاحب البرهان! وبعضهم أنهاها إلى نيف وتسعين اسما،[٥] وهو من التكلّف الظاهر! والأمر في ذلك سهل، غير أنّه مسهب وتطويل بلا طائل، حتّى لقد أفرده بعضهم بالتأليف، وفيما ذكرناه كفاية «وَ عَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ».[٦]
علوم القرآن
علوم القرآن- بهذا التركيب الإضافي- مصطلح خاصّ لمجموعة مباحث دارت حول مختلف شؤون القرآن الكريم، لغاية معرفة هذه الشؤون معرفة فنّيّة وفق اصول وضوابط. وبما أنّ هذه الشؤون تختلف عن بعضها اختلافا جوهريّا، كانت المباحث الدائرة حول كلّ واحد منها تختلف في مبانيها ودلائلها وكذلك النتائج، ولا تلتقي مع
[١] - البقرة ٥٣: ٢.
[٢] - الأنبياء ٤٨: ٢١.
[٣] - الواقعة: ٧٧: ٥٦.
[٤] - الأنبياء ٥٠: ٢١.
[٥] - راجع: البرهان للزركشي، ج ١، ص ٢٧٣- ٢٧٦.
[٦] - النحل ٩: ١٦.