التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٢ - نظم آياته
أُولى سورة ابتدأ نزولها بالمدينة بعد الهجرة. لكنّها استمرّ نزولها سنوات حتى إلى ما بعد سنة الست. إذ فيها الكثير من آيات نزلن في هذه الفترات المتأخّرة، منها آية «إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما».[١] انّها نزلت عندما تحرّج المسلمون من السعي بين الصفا والمروة لمكان أساف ونائلة عليهما، وكان المشركون وضعوهما على الجبلين يطوفون بهما ويلمسونهما .. فنزلت الآية دفعا لتوهّم الحظر. الأمر الذي يستدعي نزولها بعد صلح الحديبيّة في عمرة القضاء[٢] وهو عام الست من الهجرة. أو لعلّ النبيّ صلى الله عليه و آله أمر بوضع الآية في هذا الموضع من السورة. واللّه العالم.
وهكذا نزلت آيات الحج في نفس العام وثبتت في هذه السورة بالذات!
كما نجد آيات ثبتت في مواضع من السور، لاتلتئم وتأريخ نزولها، فهل كان ذلك بأمر النبيّ صلى الله عليه و آله الخاصّ، أو لسبب آخر لانعرفه؟ الأمر الذي نجهله حتى الآن.
* من ذلك ما نجده في سورة الممتحنة: تبتدىء هذه السورة بآيات (١- ٩) نزلت في العام الثامن بعد الهجرة، بشأن حاطب بن أبيبلتعة. كان قد كاتب قريشا يخبرهم بتأهّب النبيّ صلى الله عليه و آله لغزو مكة، وكان النبيّ يحاول الإخفاء.
وتتعقّب هذه الآيات آيتان نزلتا بشأن سبيعة الأسلميّة عام السّت من الهجرة، كانت قد أتت النبيّ صلى الله عليه و آله مسلمة مهاجرة، تاركة زوجها الكافر، فجاء في طلبها، فاستعصمت بالنبيّ صلى الله عليه و آله. وصادف مجيؤه صلح الحديبيّة، كان النبيّ صلى الله عليه و آله عاهد قريشا أن يردّ عليهم كلّ من يأتيه من مكّة، فأخذ الزوج في محاججة النبيّ صلى الله عليه و آله قائلا: ارددْ عليّ امرأتي على ماشرطت لنا وهذه طينة الكتاب لم تجف، فتحرّج النبيّ صلى الله عليه و آله في أمرها، فنزلت الآيتان.
وبعد هاتين الآيتين آيات نزلت بشأن مبايعة النساء عام الفتح وهي سنة التسع من الهجرة!
[١] - البقرة ١٥٨: ٢.
[٢] - روي ذلك عن الإمام الصادق عليه السلام راجع: تفسير العيّاشي، ج ١، ص ٧٠، ح ١٣٣؛ وراجع أيضا: جامع البيان، ج ٢، ص ١٢٣.