التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٠ - ٦ - سورة الرعد مدنية
والسبب شيء واحد: هو ما كان المؤمنون على رجاء أن يترحّم على آبائهم وامّهاتهم وأقربائهم الذين ماتوا على الكفر، ملتمسين من النبيّ صلى الله عليه و آله أن يساعدهم على هذه الأُمنية، فنزلت الآية لتقطع أملهم في ذلك إذا كانوا علموا من آبائهم البقاء على الشرك حتى الموت:
«إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ».[١] ولتوضيح أكثر راجع تفسير الآيتين.[٢]
الثالثة والرابعة: قوله تعالى: «لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ. فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ».[٣] وهما آخر سورة براءة.
قال ابنالغرس: إنّهما مكّيتان. قال جلالالدين: وهذا غريب، كيف وقد ورد أنّهما آخر مانزل.[٤]
قلت: لم يثبت نزول الآيتين بمكة، ولاذكر قائله دليلًا أو سندا لذلك. فثبت الآية في سورة مدنيّة- ولاسيّما هي آخر السور المدنيّة- هو بذاته دليل على نزولها بالمدينة، حيث الأصل الأوّل في الآيات هوالثبت الطبيعي تباعا حسب النزول. مضافا إلى ماورد في سبب نزولهما: جاءت جهينة تسأل رسولاللّه صلى الله عليه و آله- أوّل قدومه المدينة- عهدا يأتمنون إليه، فنزلت الآيتان.[٥] كما روي أنّهما آخر الآيات القرآنية نزولًا بالمدينة.[٦]
٦- سورة الرعد: مدنيّة
أخرج أبوالشيخ عن قتادة، قال: سورة الرعد مدنيّة إِلّا قوله تعالى: «وَ لا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ...».[٧]
[١] - النساء ٤٨: ٤ و ١١٦.
[٢] - جامع البيان، ج ١٠، ص ١٣٧ و ١٤١؛ ومجمع البيان، ج ٥ ص ٥٤ و ٥٦؛ والدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٦٤ و ٢٦٦.
[٣] - براءة ١٢٨: ٩- ١٢٩.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩؛ والدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٩٦.
[٥] - الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٩٧.
[٦] - المصدر؛ ومجمع البيان، ج ٥، ص ٨٦.
[٧] - الرعد ٣١: ١٣. راجع: الإتقان، ج ١، ص ٤٠.