التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٤٨ - ٥ - سورة براءة مدنية
أبوجهل وعبداللّه بن أبياميَّة. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله: أي عمّ، قل: لا إله إِلَّا اللّه، أُحاجّ لك بها عند اللّه. فقال القرشيان: يا أباطالب، أترغب عن ملّة عبدالمطلب؟! فكانا كلّما عرض عليه النبيّ صلى الله عليه و آله كلمة الشهادة أعادا كلامهما، فكان آخر كلام أبيطالب: أنّه على ملّة عبدالمطلب، وأبى أن يقول: لا إله إِلّا اللّه. فقال النبيّ صلى الله عليه و آله عند ذلك: لأستغفرنّ لك ما لم أُنْهَ عنك. فنزلت الآية ... كما ونزلت «إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَ لكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ».[١]
وقالوا- أيضا-: إنَّها نزلت بشأن والدي رسولاللّه صلى الله عليه و آله أراد أن يستغفر لأبيه، وهكذا استجاز ربّه في زيارة قبر أُمّه فأجازه، فبدا له أن يستغفر لها فنزلت الآية تنهاه.! فما رُئِي رسولاللّه صلى الله عليه و آله أكثر باكيا من يومه ذاك.[٢]
أقول: قاتل اللّه العصبيّة الجاهليّة: إنّها نزعة امويّة ممقوتة عمدت إلى الحطّ من كرامة بنيهاشم وإلى تشويه جانب أقرباء النبيّ صلى الله عليه و آله لتجعل من أبيه وامّه مشركين، ويموت أبوطالب كافرا، وهو المحامي الأوّل والمدافع الوحيد في وقته عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله وقد قال تعالى: «وَ الَّذِينَ آوَوْا وَ نَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا»[٣] ولاشكّ أنّ أباطالب كان أوّل من آواه ونصره ووقف دونه بنفسه ونفيسه. والآية الكريمة شهادة عامّة تشمله قطعيّا.[٤]
ويكفي دليلًا على إيمانه الصادق، قوله في قصيدته التي يحمي بها عن رسولاللّه صلى الله عليه و آله مهدّدا قريش أجمع، قال فيها:
لقد علموا أنّ ابننا لامكذّب
|
لدينا ولايُعني بقول الأباطل |
فأصبح فينا أحمد في أرومة |
|
|
تقصّر عنه سَورة المتطاول |
حدبت بنفسي دونه وحميته |
|
|
ودافعت عنه بالذرا والكلاكل |
فأيّده ربّ العباد بنصره |
|
|
وأظهر دينا حقّه غير باطل[٥] |
هذا ... وأمّا نحن الإماميّة فإن اصول معتقداتنا تقضي بلزوم طهارة آباء النبيّ صلى الله عليه و آله
[١] - القصص ٥٦: ٢٨. راجع: الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢٨٢؛ وصحيح البخاري، ج ٢، ص ١١٩ و ج ٦، ص ٨٧.
[٢] - جامع البيان، ج ١١، ص ٣١.
[٣] - الأنفال ٧٤: ٨.
[٤] - راجع: حق اليقين للسيد عبداللّه شبّر، ج ١، ص ١٠٠.
[٥] - سيرة ابنهشام، ج ١، ص ٢٩٩.