التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٠ - ٢٩ - سورة الكوثر
في مسألة من مسائل الآخرة، وهو عليه السلام باب علم النبيّ صلى الله عليه و آله!
وأمّا اختصاص نزولها باليهود، فتضايق في فحوى السورة العام، إذ هي تعالج مسألة عامّة تمسّ حياة البشريّة الظاعنة في مطاليب سافلة!
والصحيح- كما جاء في روايات الترتيب المتّفقة-: أنّها من أوّليات السور المكّية، وقد نصّ على ذلك جلالالدين نفسه في الدرالمنثور، ورواه عن ابن عباس.[١]
هذا مضافا إلى مانلمسه من لهجة السورة العنيفة، التي تناسب أجواء مكة المسيطر عليها النزعة المادّية بشدّة، ويزيد العنف استعمال لفظة «كلّا» الخاصة بأهل مكة كما مرّ.
٢٨- سورة الماعون
قال الضحّاك: إنّها مدنيّة.[٢]
لكن روايات الترتيب ونصوصه المتّفق عليه ترفض هذا القول، مضافا إلى أنّ لهجة السورة تقريع عنيف بأولئك المكذّبين بالدين، فهي بأوّليّات السور المكيّة أشبه، فقد كانت السابعة عشرة في الترتيب، نزلت بعد سورة التكاثر.[٣]
٢٩- سورة الكوثر
عن عكرمة والضحّاك: أنّها مدنيّة.[٤] ورجّحه جلالالدين، وكذا النووي في شرح مسلم، لما رواه مسلم عن أنس، قال: بينا رسولاللّه صلى الله عليه و آله بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة فرفع رأسه وقال: انزلت عليّ آنفا سورة، فقرأها.
لكنّا تكلّمنا عن هذا الحديث[٥] وزيّفنا دلالته على نزول قرآن عليه صلى الله عليه و آله تلك الحالة، وذكرنا تأويل الرافعي للحديث إلى أنَّها قد خطرت له في تلك الحالة فقرأها عليهم، لاأنّها نزلت عليه حينذاك. كما ويؤيّد ذلك: أنّ مسلم نفسه روى هذا الحديث بسند آخر ليس فيه «انزلت عليّ». قال: أغفى النبيّ صلى الله عليه و آله إغفاءة، ثمّ رفع رأسه فقرأها.[٦]
[١] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٣٨٦.
[٢] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٤٦.
[٣] - الفهرست، ص ٢٨؛ ومجمع البيان، ج ١٠، ص ٤٠٥؛ والإتقان، ج ١، ص ٢٧.
[٤] - مجمع البيان، ج ١٠، ص ٥٤٨.
[٥] - تقدم ذلك في« الرؤيا الصادقة».
[٦] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٤٠١.