التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٢ - ١٨ - سورة القصص مكية
حكى ابن غرس: أنّها مدنيّة[١] ولعلّه لما ورد في تفسيرها من أنّ المراد من علماء بني إسرائيل- هنا- هم: أسد وأُسيد وابن يامين وثعلبة وعبداللّه بنسلام.[٢]
لكن وجه الآية بلاشكّ مع مشركي قريش، وتوبيخ لاذع بهم. أمّا التفسير الوارد فلايعني نزول الآية بعد إيمان هؤلاء اليهود، وإنّما هو بيان مصداق من مصاديق الآية تحقّقت فيما بعد.
وقد تقدّم[٣] مراجعة المشركين إلى اليهود فيما يخصّ معرفة رسولاللّه صلى الله عليه و آله فكانوا يعرّفونهم خصائص وسمات كانت موجودة فيه صلى الله عليه و آله والآية إنّما تعني ذلك، وإنّ هذا شيء كان يعرفه أهل الكتاب. كما اعترفوا هم قبل هجرته صلى الله عليه و آله وإنّما نكروه بعد ذلك طمعا في حطام الدنيا ولم تعن الآية إيمانهم وإنّما عنت معرفتم. وبذلك لايصلح التفسير الوارد لتعيين نزول الآية بالمدينة.
٢- قوله تعالى: «وَ الشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ»[٤] إلى آخر السورة أربع آيات.
حكي استثناء ذلك عن ابن عباس[٥] وسند الاستثناء ماروي أنّها نزلت في رجلين تهاجيا على عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله أحدهما من الأنصار والآخر من المهاجرين.[٦]
لكنّه معارض بما هو أقوى سندا وأكثر عددا: أنّها نزلت في مشركي قريش، كان شعراؤهم يهجون رسولاللّه صلى الله عليه و آله ويقرأها سفلتهم على ملأ من الناس امتهانا بموقف رسولاللّه صلى الله عليه و آله فنزلت الآية تقريعا بشأنهم وتنديدا بسلوكهم الشنيء. وقد جاء الطبرسي بأسماء هؤلاء المشركين في تفصيل عريض.[٧] وهكذا رجّحه أبوجعفر الطبري.[٨]
١٨- سورة القصص: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (إلى قوله:) سَلامٌ
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٤٢.
[٢] - جامع البيان، ج ١٩، ص ٦٩؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ٩٥.
[٣] - تقدم ذلك في« سورة الكهف» من« آيات مستثنيات».
[٤] - الشعراء ٢٢٤: ٢٦.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٢٤ و ٤٢.
[٦] - الدرّ المنثور، ج ٥، ص ٩٩؛ وجامع البيان، ج ١٩، ص ٧٨.
[٧] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٠٨.
[٨] - جامع البيان، ج ١٩، ص ٧٨.