التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - ٢٩ - سورة الزخرف مكية
ابنعباس: لمّا نزلت هذه الآية قال رجل: واللّه ما أنزل اللّه هذه الآية! فأنزل اللّه: «أَمْ يَقُولُونَ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً».[١] ثُمَّ إنّ الرجل تاب وندم، فنزل: «وَ هُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ (إلى قوله:) لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ».[٢] قال: أربعآيات نزلن بالمدينة. عن ابنعباس وقتادة.[٣] ولعلّه نظرا لكونها (آية المودّة في القربى) نازلة بشأن قربى الرسول من آله الأطهار- كما حقّقناه-![٤]
لكن لاينافي ذلك أَنْ يجعل أجر رسالته المودّة في قرباه وهو في بدء الدعوة تسجيلًا على المؤمنين، حيث كان ذلك في صالحهم[٥] فليكونوا على وعي من ذلك منذ بداية حياتهم الإسلاميّة!
وكذا الآية «وَ أَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ»[٦] حسبوها نزلت بعد أن ظهرت شاكلة الإسلام في المدينة، إذ لم تكن للمسلمين شاكلة وهم في خشية من المشركين في مكة!
غير أنّ الآية تعني شاكلة جماعة المؤمنين على أيّة حالة كانوا، في ضعف أو قوّة، وهم يدٌ واحدة أين حلّوا و أين ارتحلوا!
واستثني- أيضا- قوله تعالى: «وَ الَّذِينَ إِذا أَصابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (إلى قوله:) فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ».[٧]
حكى ابنالغرس عن بعضهم: أنّهنّ نزلن بالمدينة.[٨]
غير أنّ السياق مكّي لاغير، وآيات تقدّمتها وآيات تأخّرتها مرتبطة بهاتمام الارتباط، ممّا يجعل التفكيك مستحيلا، وكلّهن نزلن بشأن المؤمنين في مكة أيّام كانوا مستضعفين، هذا لايشكّ فيه من راجع الآيات.
٢٩- سورة الزخرف: مكّية
استثني منها قوله تعالى: «وَ سْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ
[١] - الشورى ٢٤: ٤٢.
[٢] - الشورى ٢٥: ٤٢- ٢٦.
[٣] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٠.
[٤] - راجع: التمهيد، الجزء الثامن، نظرة في الروايات، النوع السابع.
[٥] -« قُلْ ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ». سبأ ٤٧: ٣٤.
[٦] - الشورى ٣٨: ٤٢. راجع: مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٠.
[٧] - الشورى ٣٩: ٤٢- ٤١.
[٨] - الإتقان، ج ١، ص ٤٤.