التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٤ - ١٩ - سورة العنكبوت مكية
١٩- سورة العنكبوت: مكّية
استثني من أوّلها إلى الآية الحادية عشرة، قالوا: نزلن بالمدينة.[١] قالوا: نزلت الآيات في اناس من المسلمين تخلّفوا عن الهجرة، ثمّ كتب إليهم أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه و آله في ذلك، فعمدوا إلى المهاجرة فردّتهم قريش ووقع بينهم قتال وعنف.[٢]
لكن الآية عامّة، نزلت في مؤمني مكة وقعوا تحت شدّة، وكانت ابتلاء لهم ليعلم الصادق من الكاذب. وهكذا فسّرها أبوجعفر الطبري[٣] وجاءت به الرواية عن الإمام أبي عبداللّه الصادق عليه السلام.[٤]
هذا فضلا عن أنّ مفتتح السورة لوصحّ نزولها بالمدينة لأصبحت السورة مدنيّة، وفق المصطلح المتقدّم[٥] هذا ولم يخالف أحد في مكّيتها.
واستثني منها- أيضا- قوله تعالى: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ وَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ».[٦]
استثناها جلالالدين، لما رواه ابن أبي حاتم- بسند ضعيف- عن ابن عمر قال:
خرجت مع رسولاللّه صلى الله عليه و آله حتى دخل بعض حيطان المدينة، فجعل يلتقط من التمر ويأكل، ثمّ قال صلى الله عليه و آله هذه صبح رابعة منذ لم أذق طعاما ولم أجده ... قال ابن عمر: فواللّه مابرحنا ولارمنا حتى نزلت: «وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ ...».[٧]
والرواية مطعون في سندها، فضلا عن اضطراب متنها وعدم معقوليّة فحواها!
هذا ... وقد روي عن مقاتل والكلبي: أنّها نزلت في جماعة من المؤمنين المستضعفين، ضاق بهم المقام بمكة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه و آله ووقعوا في عسر وشدّة، فامروا بالهجرة إلى المدينة، قالوا: كيف نخرج إلى بلد ليس لنا به دار ولاعقار ولامعيشة! فنزلت الآية: «يا عِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (إلى قوله:) وَ كَأَيِّنْ مِنْ
[١] - الإتقان، ج ١، ص ٤٣.
[٢] - لباب النقول، ج ٢، ص ٣٢.
[٣] - جامع البيان، ج ٢٠، ص ٨٣.
[٤] - مجمع البيان، ج ٧، ص ٢٧٢.
[٥] - تقدم ذلك في« ترتيب النزول».
[٦] - العنكبوت ٦٠: ٢٩.
[٧] - الإتقان، ج ١، ص ٤٣؛ والدرّ المنثور، ج ٥، ص ١٤٩.