التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٩ - ٣٦ - سورة الملك مكية
القصة كانت بالمدينة.
لكن قراءته صلى الله عليه و آله لاتدلّ على نزولهما حينذاك.
واستثني- أيضا- قوله: «فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ. وَ إِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ. إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ. لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ. تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ. أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ. وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ».[١]
لما رواه مسلم والحاكم وغيرهما: أنّ أصحاب رسولاللّه صلى الله عليه و آله أُصيبوا بجدب أو نفدت مياههم في سفر من الأسفار أو في غزوة تبوك، فشكوا إليه فقام صلى الله عليه و آله وصلّى ركعتين ثمّ دعا اللّه، فأرسلاللّه سحابة فأمطرت عليهم، فجعل بعض المنافقين يسرّ إلى بعضهم: إنّما مطرنا بنوء كذا، فنزلت الآيات.[٢]
غير أنّ الآيات تأبى الانطباق على هذه القصّة، وأنّها ردّ على ناكري القرآن وحيا من اللّه العزيز الحميد، ولامساس لها بقضيّة الأنواء، لافي ظاهر الآيات ولا في فحواها. كما أنّ انسجام الآيات سبقا ولحوقا ذلك الانسجام البديع يجعل من قبول الرواية المذكورة مستحيلا.
٣٦- سورة الملك: مكّية
روي عن ابنعباس: انزلت تبارك الملك في أهل مكة إِلّا ثلاث آيات.[٣]
قلت: ليس معنى هذا الكلام (أنّها نزلت بمكة غير ثلاث آيات) نزلن بغيرها! وذلك لأنّه قال: في أهل مكّة، ولم يقل: في مكة أو بمكة!
بل المعنى: أنّ هذه السورة نزلت تقريعا و تشنيعا بأهل مكة أي المشركين، فكلّ آياتها تهديد وتوعيد بشأنهم، غير ثلاث آيات تخصّ المؤمنين: أُولاها قوله تعالى: «إِنَ
[١] - الواقعة ٧٥: ٥٦- ٨٢.
[٢] - لباب النقول، ج ٢، ص ٩٢- ٩٣.
[٣] - الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٤٦.