التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦١ - الطريق إلى معرفة أسباب النزول
وقوله: «وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ...»[١] نزلت ردّا على اليهود في تعييرهم تحويل القبلة- كما تقدّم- قال السيوطي: ماورد من الروايات بهذا المعنى إسنادها قويّ والمعنى يساعده أيضا فليعتمد.[٢] قال: وفي الآية روايات اخر ضعيفة ... منها مارواه الواحدي وغيره عن أشعث السّمان.[٣] قال: وأشعث يضعّف في الحديث.[٤] قال الذهبي: أشعث بنسعيد أبوالربيع السمّان من الضعفاء، وقد تركه الدار قطني وغيره.[٥]
وهذا جلالالدين السيوطي الناقم على الواحدي اعتماده المراسيل والمجاهيل نراه قد تورّط المناكير وما خالف العقل والشرع في موارد من اختياراته في شأن النزول من كتابه «لباب النقول».
مثلًا يروي بشأن نزول قوله تعالى: «وَ إِنْ عاقَبْتُمْ فَعاقِبُوا بِمِثْلِ ما عُوقِبْتُمْ بِهِ وَ لَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ. وَ اصْبِرْ وَ ما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَ لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَ لا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ. إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَ الَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ».[٦] من طريق البيهقي عن أبي هريرة: أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله وقف على حمزة حين استشهد باحد، وقد مُثّل به، فقال لأُمثّلنّ بسبعين منهم مكانك.
فنزل جبرائيل بهذه الآيات.[٧]
قال: وأخرج الترمذي عن ابيّ بنكعب، قال: اصيب في احد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة منهم حمزة، وقد مثّلوا بهم. فقالت الأنصار: لئن أصبنا منهم يوما مثل هذا لنربينّ عليهم .. فلمّا كان يوم فتح مكّة أنزل اللّه هذه الآيات.
هذا مع العلم أنّ سورة النحل مكّية، نزلت آياتها كلّها بمكة قبل الهجرة. وقد ذكرنا ذلك فيما سبق.
[١] - البقرة ١١٥: ٢.
[٢] - لباب النقول، ج ١، ص ٢٤.
[٣] - أسباب النزول للواحدي، ص ٢٠.
[٤] - لباب النقول، ج ١، ص ٢٥.
[٥] - المغني للذهبي، ج ١، ص ٩١.
[٦] - النحل ١٢٦: ١٦- ١٢٨.
[٧] - لباب النقول، ج ١، ص ٢١٣.