التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٦ - نزل القرآن بإياك أعني واسمعي ياجارة
وبذلك تنحلّ مشكلة كثيرٍ من الآيات جاءت بهذا التعبير وأشباهه.
نعم هذا الحكم يسري فيمن شابه اولئك في العناد واللجاج مع الحقّ بعد الوضوح.
نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي ياجارة
هكذا روى أبوالنضر محمدبن مسعود العياشي بإسناده عن الإمام أبيعبداللّه الصادق عليه السلام فيما رواه عنه عبداللّه بنبكير قال: «نزل القرآن بإيّاك أعني واسمعي ياجارة».[١] وهذا مثل يضرب لمن يخاطب شخصا أو يتكلّم عن أمر، وهو يريد غيره، على سبيل الكناية أو التعريض.
وروى بإسناده عن ابن أبيعمير عمّن حدّثه عن أبيعبداللّه عليه السلام قال: ما عاتب اللّه نبيّه فهو يعني به من قد مضى في القرآن. مثل قوله: «وَ لَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا»[٢] عنى بذلك غيره صلى الله عليه و آله.[٣]
قوله: «من قد مضى في القرآن» أي مضى ذكره إِشارة أو تلويحا وربّما نصّا. والأكثر أن يراد امّته صلى الله عليه و آله بالعتاب، ولاسيّما المؤمنون صدر الإسلام، كانوا على قلق واضطراب في مواضعهم مع الكفّار.
وبهذا المعنى ورد قولهم عليهمالسلام فيما رواه محمدبن مسلم عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السلام قال: يا محمّد إذا سمعت اللّه ذكر أحدا من هذه الأُمّة بخير فنحن هم. وإذا سمعت اللّه ذكر قوما بسوء ممّن مضى فهم عدوّنا.[٤]
لأنّ القرآن يجري أوّله على آخره مادامت السماوات والأرض. ولكلّ قوم آية يتلونها هم منها من خير أو شرّ.[٥] قال عليه السلام: «ظهر القرآن الذين نزل فيهم، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم».[٦]
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٠، ح ٤.
[٢] - الإسراء ٧٤: ١٧.
[٣] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٠، ح ٥.
[٤] - المصدر، ص ١٣، ح ٣.
[٥] - المصدر، ص ١٠، ح ٧.
[٦] - المصدر، ص ١١، ح ٤.