التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٩٨ - ٢ - سورة الأنعام مكية
٢- سورة الأنعام: مكّية
«نزلت بمكة جملة واحدة، وشيّعها سبعون ألف ملك، لهم زجل بالتسبيح والتحميد وقد طبّقوا مابين السماء والأرض، وكانت ليلة جمعة، وكانت لنزولهم هيبة وعظمة، فجعل رسولاللّه صلى الله عليه و آله يقول: سبحاناللّه العظيم، سبحاناللّه العظيم، وخرّ ساجدا. ثمّ دعا الكتّاب فكتبوها من ليلتهم».
هذا الحديث مستفيض رواه الفريقان بطرق يعضد بعضها بعضا.[١] قال جلالالدين:
فهذه شواهد يقوّي بعضها بعضا.[٢] ومن ثمّ لاوقع لقول أبيعمرو بنالصلاح: أنّ الخبر المذكور جاء من حديث أُبيّ بنكعب، وفي إسناده ضعف، ولم نر له إسنادا صحيحا، وقد روي مايخالفه.[٣]
قلت: استفاضة الطرق إلى عدّة من الأصحاب غير أُبيّ بنكعب أيضا كافية للاستناد إليها.
هذا ... وأمّا رواية المخالف فضعيفة وغيرثابتة.
قال ابن الحصّار: استثني منها تسع آيات، ولايصحّ به نقل.[٤] وسنتكلّم فيما زعموا صحّتها من روايات الاستثناء.[٥]
وجاء في المصحف الأميري وفي بعض كتب المقلّدة استثناء تسع آيات من غيرتحقيق، نبحث عن كلّ واحدة واحدة فيما يلي:
الاولى: قوله تعالى: «الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمُ».[٦]
الثانية: قوله تعالى: «ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَ اللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ».[٧]
ولاشاهد للاستثناء في هاتين الآيتين إطلاقا. ولعلّ السبب مجيء ذكر أهل الكتاب فيهما، على غموض في الثانية. ولادليل في ذلك، بعد أن جاء ذكر أهل الكتاب في كثير من
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ٣٥٣، ح ١؛ ومجمع البيان، ج ٤، ص ٢٧١؛ والدرّ المنثور، ج ٣، ص ٢.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ١٠٨.
[٣] - البرهان للزركشي، ج ١، ص ١٩٩.
[٤] - الإتقان، ج ١، ص ٣٨.
[٥] - عند استثناء الآيات رقم: ٧ و ٨ و ٩.
[٦] - الأنعام ٢٠: ٦.
[٧] - الأنعام ٢٣: ٦.