التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٦ - آراء و تأويلات
غير المستند، على ماسيأتي.
كما أنّ اختلاف مناسبات الآيات، حسب الظروف والدواعي، أكبر دليل على اختلاف مواقع نزولها، إذ يربط ذلك كلّ آية بحادثة في قيد وقتها، وهذا في كلّ آية نزلت بشأن حدث أو واقعة وقعت في وقتها الخاصّ، وجاءت آية تعالجها في نفس الوقت. كلّ ذلك دليل على أنّ القرآن لم ينزل جملة واحدة. وإلّا لماكان موقع لقولة المشركين: «لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً» قال تعالى- ردّا على هذا الاعتراض-: «كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَ رَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا».[١] أي كان نزول القرآن تباعا وفي فترات مناسبة أدعم لاطمئنان قلبك، حيث الشعور بعناية اللّه المتواصلة في كلّ آونة ومناسبة.[٢]
وذهب إلى هذا الرأي- أيضا- ابن شهرآشوب في المناقب، قال: شهر رمضان الذي انزل فيه القرآن أي ابتدأ نزوله. وقال في متشابهات القرآن: والصحيح أنّ «القرآن» في هذا الموضع لايفيد العموم، وإنّما يفيد الجنس: فأيّ شيء نزل فيه فقد طابق الظاهر.[٣]
ويبدو من الشيخ المفيد قدسسره من آخر كلامه ردّا على أبي جعفر الصدوق رحمهاللهفيما يأتي، اختيار هذا القول أيضا، قال: وقد يجوز في الخبر الوارد بنزول القرآن جملة في ليلة القدر، أنّه نزلت جملة منه ليلة القدر، ثمّ تلاه ما نزل منه إلى وفاة النبيّ صلى الله عليه و آله. فأمّا أن يكون نزل بأسره وجميعه في ليلة القدر، فهو بعيد عمّا يقتضيه ظاهر القرآن، والمتواتر من الأخبار، وإجماع العلماء على اختلافهم في الآراء.[٤]
٢- كان ينزل على النبيّ صلى الله عليه و آله في كلّ ليلة قدر من كلّ عام، ماكان يحتاج إليه الناس في تلك السنة من القرآن، ثمّ ينزله جبرائيل حسب مواقع الحاجة شيئا فشيئا بما يأمره اللّه تعالى. فيكون المقصود من شهر رمضان: هوالنوع. لارمضان خاصّ- وهو احتمال الإمام الرازي أيضا-.[٥]
[١] - الفرقان ٣٢: ٢٥.
[٢] - راجع: الإتقان، ج ١، ص ١١٩.
[٣] - المناقب، ج ١، ص ١٧٣؛ ومتشابهات القرآن، ج ١، ص ٦٣.
[٤] - شرح عقائد الصدوق، ص ٥٨.
[٥] - التفسير الكبير، ج ٥، ص ٨٥.