التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٧ - آراء و تأويلات
وهذا اختيار ابن جريج[١] والسدّي، وأسنده الأخير إلى ابن عباس أيضا.[٢] ونقله القرطبي عن مقاتل بن حيّان. ووافقه الحليمي والماوردي وغيرهما.[٣]
غير أنّ هذا الاختيار، يخالفه ظاهر قوله تعالى: «أُنْزِلَ فِيهِ» أو «أَنْزَلْناهُ» حكاية عن حدث سابق، فلوصحّ هذا القول لكان المناسب أن يقول: ننزله، صفة للحال!
وأيضا يردّه ما استبعدناه على الرأي الخامس الآتي: ماهي الفائدة المتوخّاة من نزول قرآن قبل الحاجة إليه، ولاسيّما في صيغة جملة الماضي أو الحال، المستدعية كونها نزلت لمناسبة وقتيّة، لاموقع لنزولها قبل ذلك، حسب التعبير اللفظي!
٣- شهر رمضان الذي نزل في شأنه القرآن، أي في فرض صيامه، كما يقال: نزل في فلان، أو في مناسبة كذا قرآن. والمراد من القرآن آية أو آيات منه.[٤]
قال الضحّاك: «شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»،[٥] أي الذي انزل صومه في القرآن.[٦] وقال سفيان بن عيينة: معناه: انزل في فضله القرآن. واختاره الحسين بن الفضل وابن الأنباري.[٧]
لكن هذا الوجه يخصّ آية البقرة، ولايجري في آيتي الدخان والقدر، كما لايخفى.
فضلا عن أنّه تأويل في اللفظ لامبرّر له ولامستند.
٤- إنّ معظمه نزل في أشهر رمضان، ومن ثمّ صحّ نسبة الجميع إليه.
وهذا احتمال ثان احتملهما سيّد قطب، قال: الشهر الذي انزل فيه القرآن إمّا بمعنى أنّ بدء نزوله كان في رمضان، أو أنّ معظمه نزل في أشهر رمضان.[٨]
لكن لادليل على أنّ معظم آيات القرآن نزلت في أشهر رمضان وفي ليلة القدر بالخصوص. ولعلّ الواقعيّة تأبى هذا الاحتمال رأسا.
٥- القرآن نزل جملة واحدة في ليلة واحدة، هي ليلة القدر، إلى بيت العزّة أو البيت
[١] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٨٩.
[٢] - مجمع البيان، ج ١، ص ٢٧٦.
[٣] - الإتقان، ج ١، ص ١١٨.
[٤] - مجمع البيان، ج ١، ص ٢٧٦؛ والكشاف، ج ١، ص ٢٢٧.
[٥] - البقرة ١٨٥: ٢.
[٦] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٩٠.
[٧] - التفسير الكبير، ج ٥، ص ٨٥.
[٨] - في ظلال القرآن، ج ٢، ص ٢٤٥.