التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٩ - آراء و تأويلات
قال جلالالدين: وهذا هو أصحّ الأقوال وأشهرها. وروى في ذلك روايات كثيرة، حكم على أكثرها بالصحّة، رواها عن الحاكم والطبراني والبيهقي والنسائي وغيرهم.[١]
وروى الطبري بإسناده عن واثلة بن الأسقع عن النبيّ صلى الله عليه و آله: قال: «انزلت صحف إبراهيم أوّل ليلة من شهر رمضان. وانزلت التوراة لست مضين من رمضان. وانزل الإنجيل لثلاث عشرة خلت. وانزل القرآن لأربع وعشرين من رمضان».[٢]
وفيه عن السّدي عن ابن عباس، قال: شهر رمضان، والليلة المباركة ليلة القدر، فإنّ ليلة القدرهي الليلة المباركة، وهي في رمضان، نزل القرآن جملة واحدة من الزبر إلى البيت المعمور، وهي مواقع النجوم في السماء الدنيا، حيث وقع القرآن، ثمّ نزل على محمد صلى الله عليه و آله بعد ذلك في الأمر والنهي وفي الحروب رسلًا رسلًا.[٣]
وكان عطيّة بن الأسود قد وقع في نفسه الشكّ من هذه الآية، وقد نزل القرآن في جميع شهور السنة، فسأل ابن عباس عن ذلك، فأجابه بما تقدّم.[٤]
وهكذا روى جلالالدين بسنده إلى جابر بن عبداللّه الأنصاري- رضواناللّه عليه- قال: أنزل اللّه صحف إبراهيم أوّل ليلة من رمضان، وأنزل التوراة على موسى لست خلون من رمضان، وأنزل الزبور على داود لاثنتي عشرة خلت من رمضان، وأنزل الإنجيل على عيسى لثمان عشرة خلت من رمضان، وأنزل الفرقان على محمد صلى الله عليه و آله لأربع وعشرين خلت من رمضان.[٥]
ومن طرقنا روى العياشي عن إبراهيم، أنّه سأل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى:
«شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ»[٦] كيف انزل فيه القرآن، وإنّما انزل القرآن في طول عشرين سنة، من أوّله إلى آخره؟! فقال الإمام عليه السلام: «نزل القرآن جملة واحدة في شهر رمضان إلى البيت المعمور، ثمّ انزل من البيت المعمور في طول عشرين سنة. ثمّ قال: قال
[١] - الإتقان، ج ١، ص ١١٦- ١١٨.
[٢] - جامع البيان، ج ٢، ص ٨٤.
[٣] - المصدر، ص ٨٤- ٨٥.
[٤] - الدرّ المنثور، ج ١، ص ١٨٩.
[٥] - المصدر.
[٦] - البقرة ١٨٥: ٢.