التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٧ - جدارة زيد
القرآن يعرض على رسولاللّه صلى الله عليه و آله في كلّ رمضان مرّة إِلّا العام الذي قبض فيه، فإنّه عرض عليه مرّتين، وقد حضره عبداللّه بن مسعود، فشهد مانُسخ وبُدّل.[١]
هذا وسابقة ابن مسعود بالقرآن وبعناية الرسول صلى الله عليه و آله الذي كان يعلّمه القرآن من فيه معروفة.[٢]
وكان أُبيّ بنكعب أقرأ أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله وقد أمره اللّه أن يعرض القرآن كلّه على أُبيّ[٣] وكان معروفا بسيّد القراء.[٤]
وكذلك معاذبن جبل الذي قال الرسول صلى الله عليه و آله في حقّه: هو إمام العلماء رتوة- أي اعتلاء- وخلفه في أهل مكة يفقّههم ويقريهم القرآن.[٥]
الأمر الذي يجعل من زيد مُعوزا كفاءة سائر الصحابة الكبار! كما أنّ قضية كتابته للوحي كانت عند فقد الآخرين. قال ابن عبدالبرّ: كان النبيّ صلى الله عليه و آله إذا لم يكن أُبيّ بنكعب حاضرا دعى زيدا ليكتب له.[٦] هذا ... ولم يأت الزرقاني لما ذكره من نعوت خاصّة بمستند!
نعم، كان الذي يختص به زيد دون سائر رجالات الأصحاب هو امتيازه بصفة جاءت الإشارة إليها في نصّ البخاري: «إنّك شابّ عاقل-!- لا نتّهمك».! كان ذا نزعة متلائمة مع أهداف السلطة القائمة، وقد أبدى ذلك يوم السقيفة، وقف موقف المدافع الحادّ دون المهاجرين، وهو أنصاريّ قائلا: إنّ رسولاللّه صلى الله عليه و آله كان من المهاجرين وكنّا أنصاره وإنّما يكون الإمام من المهاجرين ونحن أنصاره ... فانبسط وجه أبيبكر لهذا الكلام المبتكر وجزّاه خيرا: قال: جزاكم اللّه خيرا من حيّ يا معشر الأنصار، وثبّت قائلكم
[١] - الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠٤.
[٢] - راجع: صحيح البخاري، ج ٥، ص ٣٥ وج ٦، ص ٢٢٩ و ٢٣٠؛ والطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠٥؛ والمستدرك على الصحيحين، ج ٢، ص ٢٢٠.
[٣] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٣٠؛ والطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠٣.
[٤] - تهذيب التهذيب، ج ١، ص ١٨٧.
[٥] - الطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١٠٧- ١٠٨.
[٦] - الاستيعاب بهامش الاصابة، ج ١، ص ٥١؛ واسدالغابة، ج ١، ص ٥٠.