التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٥ - عثمان يأتمر الصحابة
حمل عثمان على أن يقوم بتوحيد نسخ المصاحف، وإلجاء الناس على قراءة واحدة، فاتفقت كلمة الصحابة على صواب هذا الرأي،[١] سوى عبداللّه بنمسعود. ومن ثمّ أزمع في الأمر وسار إلى المدينة يستحثّ عثمان على إدراك امَّة محمد صلى الله عليه و آله قبل تفرّقها، قال: ياأمير المؤمنين، أنا النذير العريان أدرك هذه الأُمة قبل أن يختلفوا اختلاف اليهود والنصارى! قال عثمان: وماذاك؟ قال: غزوت مرج أرمينية فإذا أهل الشام يقرأون بقراءة ابيّ بنكعب ويأتون بما لم يسمع أهل العراق. وإذا أهل العراق يقرأون بقراءة ابنمسعود. ويأتون بمالم يسمع أهل الشام، فيكفّر بعضهم بعضا![٢]
عثمان يأتمر الصحابة
تلك حوادث وأضرابها كانت وخيمة المآل، دعت بعثمان أن يهتمّ بالأمر ويقوم بساعد الجدّ، لولا أن تهيّبته القضيّة وهي فاجئة مباغتة، لم يسبقه إليها غيره ممّن تقدّمه.
مضافا إلى ماكان يراه من صعوبة العمل في مرحلة تنفيذه، حيث انتشار نسخ المصاحف في البلاد، ومن ورائها رجال من كبار الصحابة لايستهان بشأنهم في المجتمع الإسلامي آنذاك، فربّما يقومون بحمايتها والدفاع عنها فيشكّلون عرقلة عويصة تسدّ وجه الطريق!
ومن ثمّ جمع أصحاب الرسول صلى الله عليه و آله من كان حاضرا بالمدينة، واستشارهم في الأمر.
فلم يكن منهم سوى اتفاقهم على ضرورة القيام به مهما كلّف الأمر. قال ابنالأثير: فجمع عثمان الصحابة وأخبرهم الخبر، فأعظموه ورأوا جيمعا مارأى حذيفة.[٣]
[١] - الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٥٥.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٢٦؛ والمصاحف، ص ١٩- ٢٠؛ والكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٥٦.
[٣] - الكامل في التاريخ، ج ٣، ص ٥٦.