التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢١٣ - ١٠ - سورة الإسراء مكية
حديث «منهال بن عمرو» بالشام- أيضا- عن علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام في قوله تعالى: «ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ».[١]
وأهل القرى: هم بنوقريظة وبنوالنضير. والقرى، هي: فدك وخيبر وعرينة وينبع، أصبحت غنائم في يد المسلمين. وقد نزلت الآية بشأنها حينذاك.[٢]
فلوصحّ أنّ جبرائيل عليه السلام جاء بالآية الأُولى أيضا، فهو تذكير للنبيّ صلى الله عليه و آله بحكم سابق، وتأكيد لحكم حاضر. هذا إذا لم يكن الراوي قد اشتبهت عليه إحدى الآيتين بالأُخرى!
الآية الثانية: قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَ ساءَ سَبِيلًا».[٣]
الآية الثالثة: قوله تعالى: «وَ لا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ».[٤]
والقائل باستثناء هاتين الآيتين لم يعلّل استثناءه بشيء.[٥] ولعلّه نظر إلى ظاهر تشريع حرمة الزنا وقتل النفس، حيث كان تشريع الأحكام بالمدينة!
لكن فاته أنّ تحديدات الحدود وتفاصيل الأحكام جاءت بالمدينة، أمّا اسس الشريعة وكلّيات الأحكام في صورها الإجمالية فقد جاءت في سور مكّية وبمكة كثيرا.
وهاتان الآيتان جاءتا بمكة على نفس النمط.
قال السدّي: آية: «وَ لا تَقْرَبُوا الزِّنى» نزلت يوم لم تكن حدود. فجاءت بعد ذلك في سورة النور- وهي مدنيّة-.[٦] وقال الضحّاك في آية القتل: كان هذا بمكة، والنبيّ صلى الله عليه و آله بها.
وهو أوّل شيء نزل من القرآن في شأن القتل، كان المشركون يغتالون أصحاب النبيّ صلى الله عليه و آله يومذاك، فهمّ أصحابه صلى الله عليه و آله أن يفعلوا بهم مثل ذلك، فقال جلّ ثناؤه: من قتلكم فلايحملنّكم عمله على أن تقتلوا أباه أو أخاه أو أحدا من المشركين، كما كانت العادة الجاهليّة جارية
[١] - الحشر المدنيّة ٧: ٥٩.
[٢] - مجمع البيان، ج ٩، ص ٢٦٠- ٢٦١؛ وجاء في الدرّ المنثور، ج ٦، ص ١٨٩ إشارة.
[٣] - الإسراء ٣٢: ١٧.
[٤] - الإسراء ٣٣: ١٧.
[٥] - تاريخ القرآن لأبيعبداللّه الزنجاني، ص ٢٨.
[٦] - الدرّ المنثور، ج ٤، ص ١٧٩.