التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠٦ - جدارة زيد
تلك الصحف المودعة عنده هبطت إلى درجة نازلة جدّا، ومن ثمّ تملّكها هو، ولم تعد حاجة إليها سوى في دور توحيد المصاحف على عهد عثمان.
جدارة زيد
وأمّا قضيّة اختيار مثل زيد لهكذا عمل خطير ..
فقال الزرقاني: إنّ أبابكر رأى بنور اللّه أن يندب لتحقيق هذا العمل رجلًا من خيرة رجالات الصحابة، هو زيد بن ثابت، لأنّه اجتمع فيه من المواهب ذات الأثر في جمع القرآن مالم يجتمع في غيره من الرجال، إذ كان من حفّاظ القرآن ومن كتّاب الوحي لرسولاللّه صلى الله عليه و آله وشهد العرضة الأخيرة للقرآن وكان فوق ذلك معروفا بخصوبة عقله وشدّة ورعه وعظم أمانته وكمال خلقه واستقامة دينه.[١]
تلك نعوت ثمانية عدّدها الزرقاني، زعمها متوفّرة في زيد وحده، لم تجتمع جميعا في غيره من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله الموجودين آنذاك ..!
وهذا مالانكاد نصدّقه بتاتا، لأنّا نعلم أنّ الذين جمعوا القرآن كلّه وحفظوه على عهد رسولاللّه صلى الله عليه و آله وقد كان أمر النّاس بالرجوع إليهم واستقراء القرآن منهم- على ماجاء في صحيح البخاري وغيره- أربعة، ليس فيهم زيد، هم: عبداللّه بنمسعود وأُبيّ بنكعب ومعاذ بنجبل وسالم مولى أبيحذيفة.[٢] وكانوا على وفرة من سائر النعوت التي ذكرها الزرقاني، فلماذا لم يختر أبوبكر أحد هؤلاء؟!
أمّا الذي شهد العرضة الأخيرة فهو ابن مسعود، ولم يكن زيدا ..! قال ابنعباس: كان
[١] - مناهل العرفان، ج ١، ص ٢٥٠.
[٢] - صحيح البخاري، ج ٥، ص ٣٤ وج ٦، ص ٢٢٩؛ والطبقات، ج ٢، ق ٢، ص ١١٠.
وجاء في حديث أنس: لم يجمع القرآن على عهده صلى الله عليه و آله غير أربعة: أبوالدرداء ومعاذبن جبل وزيد بن ثابت وأبوزيد .. صحيح البخاري، ج ٦، ص ٢٣٠، لكنّه زعم زعمه أنس ومن ثمّ ردّ عليه أئمّة النقد والتمحيص. راجع: فتح الباري، ج ٩، ص ٤٣؛ والإتقان، ج ١، ص ١٩٩- ٢٠٠.
وإذا كان زيد ممّنجمعالقرآن علىعهده صلى الله عليه و آله فلماذا استعظمذلك عند ما اقترحعليه أبوبكر أنيقوم بجمعالقرآن؟!