التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٣٤ - قدوم حذيفة المدينة
ابن مسعود قال لحذيفة: بلغني عنك كذا، قال: نعم، كرهت أن يقال قراءة فلان وقراءة فلان، فيختلفون كما اختلف أهل الكتاب.[١]
٣- في نفس المدينة: أخرج ابن أشتة عن أنس بنمالك، قال: اختلفوا في القرآن على عهد عثمان، جعل المعلّم يعلّم قراءة الرجل- أحد أصحاب المصاحف- والمعلّم يعلّم قراءة الرجل- آخرمن أصحاب المصاحف- فكان الغلمان يلتقون فيختلفون، حتى ارتفع ذلك إلى المعلّمين، فجعل يكفّر بعضهم بقراءة بعض، فبلغ ذلك عثمان بن عفان، فقال:
عندي تكذبون به وتلحنون فيه، فمن نأى عنّي كان أشدّ تكذيبا ولحنا ...[٢]
وعن محمد بنسيرين، قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه: كفرت بما تقول!. فرفع ذلك إلى عثمان فتعاظم في نفسه، فجمع اثني عشر رجلًا من قريش والأنصار ...[٣]
وعن بكير الأشجّ قال: إنّ اناسا بالعراق كان يسأل أحدهم عن الآية، فإذا قرأها، قال- أي السائل-: ألا أنّي أكفر بهذه القراءة. ففشا ذلك في الناس، فتكلّم بعضهم مع عثمان في ذلك.[٤]
وهكذا وقعت حوادث حول اختلاف قراءة القرآن كانت تنذر بسوء ووقوع فتن ربّما لاتحمد عقباها، لولا تداركها من قبل رجال نابهين أمثال حذيفة بن اليمان وأضرابه، رضوان اللّه عليهم.
قدوم حذيفة المدينة
عندما رجع حذيفة من غزو أرمينية، ناقما اختلاف الناس في القرآن، استشار من كان بالكوفة من صحابة الرسول صلى الله عليه و آله بشأن معالجة القضيّة قبل تفاقم الأمر. فكان رأيه
[١] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٥.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ١٧٠؛ والمصاحف، ص ٢١.
[٣] - الطبقات، ج ٣، ق ٢، ص ٦٢؛ والمصاحف، ص ٢٥.
[٤] - فتح الباري، ج ٩، ص ١٦.