التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧١ - التنزيل والتأويل
حكم آخر مع ملاحظة خصوصها. فقد يستفاد «الاستحباب» من الآية من وجه عمومها، و «الوجوب» من وجهها الخاصّ، وهكذا «الحرمة» و «الكراهة» من الوجهين للآية بذاتها.
قال: وعلى هذا المقياس تجد اصولًا هي مفاتيح لكثير من مغالق الآيات. وإنّما تجدها في كلماتهم عليهمالسلام لاغيرهم. قال: ومن هنا يمكنك أن تستخرج من لباب كلامهم في المعارف القرآنية قاعدتين أساسيّتين:
الأُولى: أنّ كلّ عبارة من عبارات الآية الواحدة، فإنّها لوحدها تفيد معنى و تلقي ضوءً على حكم من أحكام الشريعة .. ثمّ هي مع العبارة التالية لها، تفيد حكما آخر، ومع الثالثة حكما ثالثا. وهكذا دواليك.
مثلًا قوله تعالى: «قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ»[١] فقوله: «قُلِ اللَّهُ» جملة تامّة الإفادة. وهي مع قوله: «ثُمَّ ذَرْهُمْ» أيضا كلام آخر هو تامّ. ومع «فِي خَوْضِهِمْ». وكذا مع «يَلْعَبُونَ» كلًاّ كلام ذو فائدة تامّة.
واعتبر نظير ذلك في كلّ آية شئت من آيات القرآن.
الثانية: أنّ القّصتين أو المعنيين إذا اشتركا في جملة أو نحوها، فهما راجعان إلى مرجع واحد.
قال: وهاذان سرّان، تحتهما أسرار. واللّه الهادي.[٢]
وقوله تعالى: «وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً».[٣]
قيل: نزلت بشأن الجنّ استأذنوا رسولاللّه صلى الله عليه و آله أن يشهدوا مسجده. وقد كان صعبا عليهم وهم منتشرون في فجاج الأرض. فنزلت: إنّ كلّ موضع من الأرض فهو مسجد للّه يجوز التعبّد فيه. سوى أنّه يجب الإخلاص في العبادة في أيّ مكان كانت.[٤] وهكذا روي
[١] - الأنعام ٩١: ٦.
[٢] - تفسير الميزان، ج ١، ص ٢٦٢.
[٣] - الجنّ ١٨: ٧٢.
[٤] - لباب النقول، ج ٢، ص ١٢١.