التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٣ - ٢ - سورة الأنعام مكية
تعالى: «فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ بِالْبَيِّناتِ وَ الزُّبُرِ»[١] يعني أهل الكتاب ولاسيّما اليهود. وهذه الآية مكيّة بالإجماع، ما خلا مانسب إلى جابربن زيد، وقد ردّ عليه السيوطي من وجهين فراجع.[٢]
السادسة: قوله تعالى: «وَ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَ غَيْرَ مَعْرُوشاتٍ ... (إلى قوله:) كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَ آتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ».[٣]
ولعلّ القائل بمدنيّتها فسّر الحقّ الواجب بالزكاة، والزكاة لم تقرّر بأنصبتها المحددة في الزروع والثمار إِلّا في المدينة.
ولكن هذا المعنى ليس متعيّنا في الآية، لأنّها فسّرت بمطلق الصدقة من غير تحديد، وهي بهذا الإطلاق كانت واجبة في مكة، وجاءت الإشارة إليها في قوله: «وَ فِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَ الْمَحْرُومِ» الآية رقم ١٩ من سورة الذاريات المكيّة بإجماع. وجاء ذكر الإنفاق والصدقة في كثير من آيات مكّية.
وجاءت روايات مأثورة، بأنّ الحقّ في هذه الآية: يعني الإنفاق وإعطاء اليتامى والمساكين- عن سعيد بن جبير وغيره- ثمّ نسخت بآية الزكاة فيما بعد[٤] وروي ذلك عن الإمام أبي عبداللّه الصادق، عن آبائه عليهم السلام.[٥]
السابعة: قوله تعالى: «قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ...».[٦]
الثامنة: قوله تعالى: «وَ لا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...».[٧]
التاسعة: قوله تعالى: «وَ أَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ ...».[٨]
قال السيوطي: وقد صحّ النقل عن ابن عباس باستثناء هذه الآيات الثلاث[٩] والرواية
[١] - النحل ٤٣: ١٦- ٤٤؛ وفي سورة الأنبياء ٧: ٢١ بدون الذيل.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩.
[٣] - الأنعام ١٤١: ٦.
[٤] - راجع: الدرّ المنثور، ج ٣، ص ٤٩؛ وجامع البيان، ج ٨، ص ٤٤.
[٥] - مجمع البيان، ج ٤، ص ٣٧٥.
[٦] - الأنعام ١٥١: ٦.
[٧] - الأنعام ١٥٢: ٦.
[٨] - الأنعام ١٥٣: ٦.
[٩] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩.