التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٨٠ - نظم آياته
نظم آياته
وأمّا تأليف الآيات ضمن كلّ سورة، على الترتيب الموجود، فهذا قد تحقّق في الأكثر الساحق .. وفق ترتيب نزولها: كانت السورة تبتدأ ببسم اللّه الرحمان الرحيم فتسجّل الآيات التي تنزل بعدها من نفس هذه السورة، واحدة تلو اخرى تدريجيا حسب النزول، حتى تنزل بسملة اخرى، فيعرف أنّ السورة قد انتهت وابتدأت سورة اخرى.
قال الإمام الصادق عليه السلام: «كان يعرف انقضاء السورة بنزول بسماللّه الرحمان الرحيم ابتداء لأُخرى».[١]
قال ابنعباس: «كان النبيّ صلى الله عليه و آله يعرف فصل سورة بنزول بسماللّه الرحمان الرحيم، فيعرف أنّ السورة قدختمت وابتدأت سورة اخرى».[٢]
كان كتبة الوحي يعرفون بوجوب تسجيل الآيات ضمن السورة التي نزلت بسملتها، حسب ترتيب نزوله واحدة تلو اخرى كما تنزل، من غير حاجة إلى تصريح خاصّ بشأن كلّ آيهآية.
هكذا ترتّبت آيات السور وفق ترتيب نزولها على عهد الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وهذا مانسمّيه «الترتيب الطبيعي» وهو العامل الأوّل الأساس للترتيب الموجود بين الآيات في الأكثريّة الغالبة، سوى ما شذّ على خلاف هذا الترتيب.
والمعروف أنّ مصحف علي عليه السلام وضع على دقّة كاملة من هذا الترتيب الطبيعي للنزول. الأمر الذي تخلّفت عنه مصاحف سائر الصحابة، على ماسنشير.
روى جابر عن الإمام أبيجعفر الباقر عليه السلام قال: «إذا قام قائم آل محمّد عليه السلام ضرب فساطيط لمن يعلّم الناس القرآن، على ما أنزل اللّه جلّ جلاله فأصعب مايكون على من حفظه اليوم، لأنّه يخالف فيه التأليف»[٣] أي التأليف الحاضر في ترتيب سوره وبعض آيه،
[١] - تفسير العياشي، ج ١، ص ١٩، ح ٥.
[٢] - المستدرك على الصحيحين، ج ١، ص ٢٣١؛ وتاريخ اليعقوبي، ج ٢، ص ٢٧.
[٣] - بحارالأنوار، ج ٥٢، ص ٣٣٩، ح ٨٥؛ والإرشاد للمفيد، ج ٢، ص ٣٨٦.