التمهيد في علوم القرآن - ط مؤسسه فرهنگى انتشاراتى التمهيد - المعرفت، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٠٥ - ٤ - سورة يونس مكية
بالمدينة.[١]
وقال غيره: إلى نهاية الآية رقم ١٧١.[٢] وهي قوله: «وَ إِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ ...».
قلت: ودليل قتادة هو الأمر بسؤال اليهود، وهو يناسب- كما زعم- أيّام كونه صلى الله عليه و آله بالمدينة. وهذا ليس دليلًا، إذ لا مستند لعود الضمير إلى اليهود، فلعلّه يعود إلى المشركين أنفسهم، لمكان معرفتهم بقصّة أصحاب السبت، والقرية- وهي أيلة- كانت على ساحل البحر الأحمر، ممايلي الشام. وهي آخر الحجاز وأوّل الشام، مدينة يهوديّة صغيرة كانت عامرة،[٣] وكانت قريش تمرّ عليها في رحلتها الصيفيّة التجاريّة، وكانت تتصّل بهم أخبارها، ومن ثمّ كانوا على معرفة من أهلها اليهود الذين عتوا عن أمر ربّهم.
وأمّا قول غيره فلامستند له إطلاقا، ولاسند معروف. فالصحيح أنّ هذه الآيات متناسقة مع غيرها من قصص امم الأنبياء نزلت على قريش ليعتبر أُولوا البصائر منهم، إذن يكون الترجيح مع القول بأنّ جميعها مكّية، لا استثناء فيها.
٤- سورة يونس: مكّية
استثنى بعضهم منها أربع آيات:
الأُولى: قوله تعالى: «وَ مِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَ مِنْهُمْ مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهِ وَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ».[٤] زعم بعضهم أنّها نزلت في اليهود.[٥] لكن السياق يأباه.
الثانية: قوله تعالى: «فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ ...».[٦]
الثالثة: قوله تعالى: «وَ لا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا ...».[٧]
الرابعة: قوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ...».[٨]
زعموها- أيضا- نزلت في اليهود. ولادليل لهم في ذلك، والسياق واحد متّصل. ولعلّ
[١] - الكشف، ج ١، ص ٤٦٠.
[٢] - الإتقان، ج ١، ص ٣٩.
[٣] - معجم البلدان، ج ١، ص ٢٩٢.
[٤] - يونس ٤٠: ١٠.
[٥] - الإتقان، ج ١، ص ٤٠.
[٦] - يونس ٩٤: ١٠.
[٧] - يونس ٩٥: ١٠.
[٨] - يونس ٩٦: ١٠.